وَلَمَّا جَاۤءَتۡ رُسُلُنَا لُوطࣰا سِیۤءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعࣰا وَقَالَ هَٰذَا یَوۡمٌ عَصِیبࣱ٧٧
الرسم الإملائيّ
وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ
الجزء ١٢الربع ٩٢ صفحة ٢٣٠
تفسيرها
﴿وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا﴾ لما أتوه وراى هيأتهم وجمالهم ، ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ أحزن ، لأنه حسب أنهم إنس ، فخاف عليهم خبث قومه ، وأن يعجز عن مقاومتهم ومدافعتهم ، ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ تمييز ، أي: وضاق بمكانهم صدره ، وهو كناية عن شدة نفتاالاض للعجز عن مدافعة المكروه ، والاحتيال فيه ، (لعله) كأن يده صارت قصييرة ، ﴿وَقَالَ : هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ﴾ شديد.
﴿ وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ يسرعون ، كأنما يدفعون دفعا لطلب الفاحشة من أضيافه ، ﴿وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ ومن قبل ذلك (لعله) الوقت ، كانوا يعملون الفواحش ، حتى مرنوا عليها ، وقل عندهم استقباحها ، فلذلك جاءوا يهرعون مجاهرين لا يكفهم حياء (لعله) فلما علم مرادهم فيهم ، ﴿قَالَ : يَا قَوْمِ هَـؤُلاء بَنَاتِي﴾ فتزوجوهن ، أراد أن يقي أضيافه ببناته ، وذلك غاية الكرم ، ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ أحل وازكى لنفوسكم ، لغلمة الشهوات ، (لعله) ليدفعهم بمثل ما هم فاعلوه ، ﴿فَاتَّقُواْ اللّهَ﴾ بإيثار ما أحله على ما حرمه ، ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ ولا تهينوني ، ولا تفضحون ، ﴿فِي ضَيْفِي، أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾؟ أي: رجل يهتدي إلى سبيل الحق وفعل الجميل ، والكف عن السيء.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٥٠
قوله : ﴿ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً ﴾ قال بعضهم : سيء بقومه الظن ، وضاق بأضيافه الذرع . أي سيء بقومه الظن لما كانوا يفعلون من الفاحشة ، وضاق بأضيافه الذرع مخافة عليهم منهم .
وفي تفسير الحسن : سيء بهم ، أي : ساءه دخولُهم عليه لما يتخوّفه عليهم من قومه ، وضاق بهم ذرعاً . ﴿ وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ﴾ أي : شديد في تفسير الحسن وغيره . وقال الحسن : العذاب الذي أخبر أنه نازل بهم .
وقال الكلبي : ساءت جَيئتهم ، وضاق بهم ذرعاً ، أي : لم يدرِ أين ينزلهم . قال : وكان قوم لوط لا يُؤوون ضيفاً بليل ، وكانوا يعترضون من يمرّ بالطريق نهاراً للفاحشة؛ فلما جاءت الملائكة لوطاً حين أمسوا كرههم ولم يستطع دفعهم فقال هذا يوم عصيب ، أي شديد .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٥٠
﴿ وَلَمَّا جَاءَتْ ﴾ لإِهلاك قوم لوط ﴿ رُسُلُنَا ﴾ أَى الملائِكة الذين بشروا إِبراهيم عليه السلام بالولد وخاطبوا زوجه المسلمة رضى الله عنها ، وقيل خاطبوا بنتا له وجدوها تستقى من عين سدوم ، فسأَلوها من يضيفهم فخافت عليهم لجمالهم . فقالت : مكانكم فأَخبرته فجاءَهم . ﴿ لُوطاً ﴾ قيل أَتوه نصف النهار وهو يعمل فى أَرض له ، وقيل يحتطب وقيل عشاءً وببن قرية إِبراهيم التى جاءُوا منها وقرية لوط ثمانية أَميال وقيل أَربعة فراسخ ، كما روى عن ابن عباس ﴿ سِىءَ ﴾ من ساءَ المتعدى ففيه ضمير لوط نائِب الفاعل أَى ضر وأَحزن أَى ساءَه الله ﴿ بِهِمْ ﴾ كما يدل له الإِضمار للوط فى قوله ﴿ وَضَاقَ ﴾ فلا داعلى إِلى جعله من اللازم وجعل بهم نائِبا وهاءُ لهم للملائِكة الرسل ووجه سوئِه بهم أَنهم فى صورة غلمان مرد لهم جمال لم ير مثله ، وخاف أَن يفحش بهم قومه ويعجز عن دفعهم كما قال وضاق ﴿ بِهِمْ ذَرْعاً ﴾ تمييز محول عن الفاعل ، أَى ضاق بهم ذرعه أَى ضاق وأَصله من ذرع البعير بيديه على قدر خطوه وطاقته مأْخوذ من الذراع فاستعمل بمعنى الطاقة ، فقيل ضاق ذرعه كما إِذا حمل عليه أَكثر من طاقته قصرت خطاه ومد عنقه ، والأَصل أَن الذراع الطويل ينال مالا ينال القصير ، فضرب ذلك مثلا فى القدرة والعجز ، وتفسيره بالقلب مجازا وضيقه كناية عن شدة الانقباض للعجز عن مدافعة المكروه . ﴿ وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ﴾ معصوب عليه بالسوءِ أَى شد عليه السوءُ فهو من الحذف والإِيصال أَو معصوب بالسوءِ والإِسناد إِلى اليوم مجاز ، والمراد شدة ما فيه من النوائِب لقوة قومه وشدة خبثهم مع انتهاءِ هؤلاءِ الأَضياف إلى غاية من الجمال ، ولمزيد الضر ذكر بهم مرتين وزاد هذا يوم عصيب .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٥٠