[سورة هود — آية 18]
قوله : ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِباً ﴾ على الاستفهام ، أي : لا أحد أظلم منه . وافتراؤهم على الله أن قالوا إن الله أمرهم بما هم عليه من عبادة الأوثان ، وتكذيبهم بمحمد ، يعني به مشركي العرب .
قوله : ﴿ أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ ﴾ [ أي : الأنبياء ] ﴿ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ .
ذكروا عن صفوان بن محرز أنه قال : بينما أنا أحدث ابنَ عمر إذ عارضه رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن ، كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسألة الربِّ عبدَه المؤمنَ يوم القيامة . قال : سمعته يقول : « إن الله يسأل عبده المؤمن يوم القيامة ، ويخبره بستره من الناس ، فيقرّره بذنوبه فيقول : عبدي ، أتعرف ذنب كذا وكذا؟ فيقول : يا رب ، أعرف؛ حتى إذا قرّره بذنوبه ، وظنّ في نفسه أنه قد هلك قال : فإني قد سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم؛ ثم يُعطى كتابَ حسناته . وأما الكافر والمنافق فإنه ينادي الأشهاد : ﴿ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ »
والكذب على الله من وجهين : فكذب المشركين ادعاؤهم الأنداد والأولاد لله . وكذب المنافقين في نصبهم الحرام ديناً ، وادعاؤهم على الله ديناً غيرَ دينه ، واستخلالُهم ما حرّم الله .