تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة يوسف

الجزء يوسف · صفحة ٠
[سورة يوسف — آية 25]

﴿ وَاسْتَبَقَا البَابَ ﴾ تسابقا إِليه فهو من الافتعال المراد به التفاعل ، أَرادت اسبق لتجبذه وتمنعه من الخروج وفتح البا ، وأَراد السبق للفتح والخروج وعدى لتضمن معنى قصد ، وبادر ، أَو يقدر إِلى والمراد الباب الواحد لأَنه قال : ﴿ وأَلفيا سيدها لدى الباب ﴾ فبقى أًن يقال كيف يلفى لدى الباب الأَول إٍلى جهة البيت مع أًنها أَغلقت أَبواباً أَو بابين بعده ، ولعله كان لها مفاتيح من خارج وداخل ففتحها من خارج حتى وصل بابا يلى البيت فأَلفياه عنده ، أَو الأَبواب واحد سمى أَبوابا لتعدد أَقفاله مجازا ، أَو فتحها كلها لقوة الرجولة وإِعانة الله حتى لم يبق إِلآ الأَخير فأَلفاه عنده ، أَو كل باب فى جهة لا مترادفة ، وعن كعب - رحمه الله : - لما هرب يوسف عليه السلام تناثرا أَقفال الأَبواب له ، والجملة عطفت على همت به ﴿ وَقَدَّتْ ﴾ قطعت بإِمساكها وجذبه نفسه ، ويقال : القد القطع طولا والقط القطع عرضاً ، وقيل : هما سواءٌ عرضاً وطولا ، ويدل له قراءَة بعض : وقطعت قميصه ، وكذا وجد فى مصحف المفضل ابن حرب ، وأَما قول بعض فى الإِمام على : إِذا اعتل قد وإِذا اعترض قط فلا حجة فيه لاحتمال أَن يكون قائله ممن لا يحتج بكلامه فى العربية ﴿ قًمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ ﴾ من خلفه ، والقفا إِلى العقب دبر ، وصادفت القد من خلفه لأَنه أَدبر عنها وفر وغلبها وخرج وخرجت خلفه ﴿ وَألْفَيا ﴾ وجدا ﴿ سَيِّدَهَا ﴾ زوجها وهو العزيز قطفير ، لم يقل - الله عز وجل - سيدهما؛ لأَن يوسف حر لم يجر عليه قيام أحد ، وذكره بالسيد لا بالزوج يشير إِلى أًنه سيد لها لا له ، وفى أَيضاً حرة لأًن عرفهم أًن الزوج سيد زوجته ﴿ لَدَى الْبَابِ ﴾ عند الباب مقابلا يريد الدخول أًو قاعداً جانبا ، كل ذلك مع ابن عمها أَو ابن عم له ، أَو منصتاً لما يكون من كلام أَو صوت هروب وتجاذب فى الجرى ، وخافت التهمة فسبقت بالشكوى كاذبة كما قال الله عز وجل ﴿ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً ﴾ زنا ولم تقل هذا أَو يوسف أََراد الزنا بى إِكراماً له وإِبقاءً عليه لشدة حبها إِياه ، وأَيضاً قد يصعب عليها بالطبع أَن تصرح به مع بعده من السوءِ عند الناس كما عندها وكمال عفته ، أًو أَراد ضربها دفعا لها فعدت الضرب سوءاً . ﴿ إلاَّ أَنْ يُسْجَنَ ﴾ مدة يسيرة فى حبس فى بيتها أَو فى غيره يوماً أَو يومين أَو ساعة أًو دقائق ، ولو أَرادت طول السجن لقالت إلاَّ أَن يكون من المسجونين ، كما قال فرعون ﴿ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ ضرب مرجع ، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - قيد ، وبدأَت بالسجن لأَن المحب لا يحب إِيلام حبيبه ، وبادرت بما يعاقب له أَنه السجن أًو الضرب وعينته لئَلا يقتله ، تحرزت عن قتله بذكر غيره ، وعذاب أَليم ، وأًما بالكسر فموضع الحبس ، وما نافية أًو استفهامية إِنكارية ، ومن اسم موصول أَو نكرة موصوفة .

١٬٦٢١ / ٦٬٢٣٦