وَ̅لِ̅لَّ̅هِ̅ ̅یَ̅سۡ̅جُ̅دُ̅ مَن فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعࣰا وَكَرۡهࣰا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡءَاصَالِ١٥
الرسم الإملائيّ
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ
الجزء ١٣الربع ١٠٠ صفحة ٢٥١ موضع سجدة ۩
تفسيرها
﴿وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ سجود تعبد وانقياد ، ﴿طَوْعًا﴾، قيل: يعني: الملائكة والمؤمنين ، ﴿وَكَرْهًا﴾ ، قيل: المناقين والكافرين في حال الشدة والضيق ، ويخرج في المعنى: ﴿ وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا﴾ بمعنى : الانقياد والإقرار لله بالوحدانية ، ﴿ وَكَرْهًا﴾ نفس المؤمن الروحانية ، من حيث يأمرها العقل والشرع ، لتذل وتنقاد ، وتتواضع لخالقها مع المتواضعين ، وهي تطلب بطبعها العلو والاستكبار ، مخالفة لبقية المخلوقات ، وبذلك تستحق الثواب إن انقادت ، وتستوجب العقاب إن استكبرت ، ﴿ وَظِلالُهُم﴾ يعني: ظلال الساجدين تسجد لله طوعا ، ﴿ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ وهو استيعاب الأوقات.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٢٢
قوله : ﴿ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلاَلُهُم بِالغُدُوِّ وَالأَصَالِ ﴾ . أي : العشي .
قال الحسن : ولله يسجد من في السماوات ، ثم انقطع الكلام . ثم قال : والأرض ، أي : ومن في الأرض ، طوعاً وكرهاً [ أي : طائعاً وكارهاً ] . ثم قال : لا يجعل الله من دخل في الإِسلام طوعاً كمن دخله كرهاً .
وفي تفسير الكلبي : يسجد أهل السماوات طوعاً ، ومن ولد في الإِسلام ، والذي يسجد كرهاً من جبر على الإِسلام .
وقال مجاهد : سجود المؤمن طائعاً ، وسجود ظل الكافر كارهاً . يقول : يسجد ظله والكافر كاره . وقال الحسن : ﴿ وَظِلاَلُهُم بِالْغُدُوِّ وَالأَصَالِ ﴾ يعني سجود ظل الكافر . يعني أنه يسجد له بالغدو والأصال . أما ظله فيسجد له . وأما هو فلا يسجد . وتفسير الكلبي : إذا سجد الرجل سجد ظله معه .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٢٢
﴿ وَلِلَّهِ ﴾ لا لغيره ﴿ يَسْجُدُ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ بالجباه على الأَرض والسموات من الملائكة فيهما ومؤْمنى الإِنس والجن ومنافقيهم ﴿ طَوْعاً وَكَرْهاً ﴾ ذوى طوع ودوى كره كمشرك يسجد خوفاً من القتل ، وكمنافق يسجد لئَلا يظهر نفاقه ، أَو طائِعين وكارهين ، أَو للطوع ولا مانع من أَن يقال من حق الله أَن يسجد له طوعاً أَو كرها ، أَو بمعنى الطلب ، أَى اسجدوا له طوعا وكرها ، ومعنى السجود كرها أَن يقبل السجود من قلبه لكن يكرهه بالطبع ، ومقابلة الطوع فيه بالرغبة ، أَو المراد حال النشاط وغيرها ، أَو السجود عدم قدرتهم على الخروج عما أَراد فيهم من التصرف ، فبعض يذعن لشدة بلا كراهة ، وبعض بها ، أَو السجود التعظيم فإِن أَجساد الكافرين مقرة ، والكفر يحدث فى القلب ، ويدل على أَن السجود غير سجود الجبهة ، بل بعض ما تقدم أَنه قال : ﴿ وَظِلاَلُهُمْ بِألْغُدُوِّ وَالآصَالِ ﴾ فإِنه لا جبهة للظلال إِلا أَن تستعمل الكلمة فى معنييها وهما سجود الجبهة مع السجود بمعنى الخضوع ، أَو الانقياد أَو بقدر ، وتنقاد ظلالهم كقوله : علفتها تبناً وماء بارداً ، أَو يخلق الله لها عقلا تسجد به ، وقيل سجودها ميلها ، وبالغدو متعلق بيسجد كناية عن دوام سجود من فى السموات والأَرض ، أَو حال من الظلال فيكون خص الغدو والآصال؛ لأَن الشىءَ إِذا أَخذ بطرفيه فقد أَخذ كله ، وإِلا فالظلال موجود فى غيرهما أَيضاً ساجد ، ولأَن الامتداد فى الاصال أَظهر لأَنه يزيد الظل فى زمان قصير كثير ، أَو التقليص فى الغدو أَظهر لأَن نقصانه كثير فى زمان قليل ، والغدو جمع غداة ، والآصال جمع أَصيل ، وهو ما بين المغرب والعصر ، وقيل : أَصل الغدو مصدر استعمل للزما ، وهو ما بعد طلوع الفجر .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٢٢