سورة الرعد · الآية ١٩ من ٤٣

‹ السورة السابقة
أَفَمَن یَعۡلَمُ أَنَّمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰۤۚ إِنَّمَا یَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَٰبِ١٩
الرسم الإملائيّ

أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ

الجزء ١٣الربع ١٠١ صفحة ٢٥٢

تفسيرها

[سورة الرعد — آية 19]

﴿أَفَمَن يَعْلَمُ﴾ لإنكار أن تقع شبهة بعد ما ضرب من المثل في أن حال من علم ﴿أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ﴾ فاستجاب بمعزل من حال الجاهل الذي لم يستبصر فيستجيب ، وهو المراد بقوله:﴿ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ كبعد ما بين الزبد والماء ، ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ﴾ الذين عملوا على قضايا عقولهم ، فنظروا واستبصروا ، وتفسير التذكر إنما هو يسع حجاب القلب عن الغفلة ﴿كذا﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٢٦

[سورة الرعد — آية 19]

قوله : ﴿ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الحَقُّ ﴾ أي : القرآن الحق ، ﴿ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى ﴾ أي : عنه . يعني به الكافر ، وهو على الاستفهام . يقول : فهل يستوي هذا المؤمن وهذا الكافر؟ أي : إنهما لا يستويان . ﴿ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ﴾ أي : أولو العقول ، وهم المؤمنون .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٢٦

[سورة الرعد — آية 19]

﴿ لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا ﴾ خبر المبتدإِ الذى هو الحسنى؛ أَى للمؤمنين الذين استجابوا ﴿ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى ﴾ أَو متعلق بيضرب ، والحسنى مفعول مطلق ، أَى استجابوا الاستجابة الحسنى ﴿ وَالَّذِينَ ﴾ للكفار الذين ﴿ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ ﴾ عطف على الذين ، أَو مبتدأُ خبره قوله ﴿ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِى الأَرْضِ جمِيعاً وَمِثْلَهُ ﴾ من الأَموال ، أَو ما فى الأَرض مطلقا صار لهم مالا ﴿ مَعَهُ لاَفْتَدَوْا بِهِ ﴾ والأَول أَولى لأَن ضرب الأَمثال فيه غير مفيد كما وقع فى غير هذه الآية غير مفيد ، ويدل على أَن المراد بالأَمثال المثلان أَنه لم يقل كذلك يضرب الله الأَمثال للناس ، أَو لقوم يعقلون كما قال : ﴿ وتلك الأَمثال نضربها للناس ﴾ ومعى ﴿ لافتدوا به ﴾ أَنه يهون عليكم كله فيتركون فداءً مع أَنه لا يقبل عنهم ، وليست لو للتمنى بدليل اللام فى قوله : « لافتدوا به » فلا تهم ﴿ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ ﴾ هو على ظاهره؛ أَى فظاعة الحساب ، أَو الحساب السوءِ أَى السىءُ ، فأُضيف النعت إِلى المنعوت ، يحاسبون حسابا عسيراً لا يغفر لهم ذنب ولا هم به ، صغير ولا كبير ، وفى البخارى ومسلم عنه صلى الله عليه وسلم : « من نوقش فى الحساب عذب » ﴿ وَمَأْوَاهُمْ ﴾ مرجعهم ﴿ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ أَى المستقر ، شبه بالفراش الذى يمهد أَو تهكم به ، والمخصوص بالذم محذوف تقديره هى ، أَو مهادهم ، ونزل فى أَبى جهل لعنه الله وحمزة رضى الله عنه قوله تعالى :

﴿ أَفَمَن يعْلَمُ أَنَّمآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ ﴾ لا غيره وهو حمزة رضى الله عنه وغيره لأَن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ﴿ كَمَنْ هُوَ أَعْمى ﴾ أَعمى القلب أَو كفاقد البصر لا يستبصر ولا يستجيب ، والاستفهام إِنكار ، لا يميز الحق من الباطل وهو أَبو جهل وغيره للعمل بعموم اللفظ ﴿ إِنَّمَا يَتَذَكَّّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ﴾ العقول المكتسبة لا أَصحاب العقول التى لم تستعمل فبقيت على متابعة ما أَلفوه وموانع الوهم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٢٦