ٱلَّذِینَ یُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا یَنقُضُونَ ٱلۡمِیثَٰقَ٢٠
الرسم الإملائيّ
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ
الجزء ١٣الربع ١٠١ صفحة ٢٥٢
تفسيرها
﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّه﴾ عهد الله: ما عقدوه على أنفسهم من الشهادة بربوبيته ، ﴿ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُواْ : بَلَى ﴾ ، ﴿وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾ وما وثقوه على أنفسهم وقبلوه ، من الإيمان بالله وغيره من المواثيق ، بينهم وبين الله ، وبين العباد تعميم بعد تخصيص.
﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ قيل: أراد به الإيمان بجميع الكتب والرسل لا نفرق بينهما ، وقيل: المراد به : صلة من أمر الله بصلته ، ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ أي: وعيده كله ﴿وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ﴾ فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا ، فيحبسوها على قوانين الشرع بدليل قوله: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ مطلق فيما يصبر عليه من مشاق التكاليف ، ﴿ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ ، لا ليقال : ما أصبره ! وأحمله للنوازل ! وأوقره عند الزلازل ! ولا لئلا يعاب في الجزع ، ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ﴾ بجميع ما يجب وينبغي ، ﴿وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ أي: من الحلال، ﴿سِرًّا وَعَلاَنِيَةً﴾ كيفما اتفق لهم ، ﴿وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ ويدفعون بالحسن من الأعمال والأقوال ما يسوءهم من قول الجهلة وفعلهم ، ويخرج فيه دفع الذنب بالتوبة ، ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ عاقبة الدنيا وهي الجنة ، لأنها أرادها الله أن تكون عاقبة الدنيا ومرجع أهلها.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٢٧
﴿ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ الله وَلاَ يَنقُضُونَ المِيثَاقَ ﴾ أي : الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم حيث قال : ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ﴾ [ الأعراف : 172 ] . يقول : أوفوا بذلك الميثاق ، يعني المؤمنون الذين آمنوا بمحمد عليه السلام .
وقال بعضهم : هو ميثاق الله الذي أخذه على جميع المؤمنين إذ كلّفهم طاعته . ف ﴿ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾ [ البقرة : 285 ] . وهذا الميثاق لكل من وجب عليه التكليف من البالغين الأصحاء .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٢٧
﴿ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعهْدِ الله ﴾ المأْخوذ عليهم حين قالوا بلى ، بعد ﴿ أَلست بربكم ﴾ أَو بما عهد الله فى الكتب وسائِر الوحى إِلى الأَنبياءِ ومن لم يعلمه أَو أَنكره كأَنه علمه وأَعطى الميثاق لتبليغ الأَنبياءِ ونصب الدلائِل ، أَو بكل وعد وعدوه من طاعة الله ، أَو وعدوه من المباح لغيرهم ، والذين نعت لأُولوا الأَلباب ، والذين بعده مبتدأَُ وقوله : ﴿ أُولئِكَ لهم عقبى الدار ﴾ خبر له مع ما بعده ، أَو الذين يوفون مبتدأٌ وأُولئِكَ لهم عقبى الدار خبر له مع ما بعده ، ويجوز عطف الذين فى ذلك كله على الذين يوفون ، عطف صفات لموصوف واحد فيكون أُولئِك لهم عقبى الدار مستأَنفا ﴿ وَلاَ يَنْقُضُونَ الْمِيثََاقَ ﴾ إن كان بمعنى العهد المذكور فعطف على يوفون باعتبار اختلاف المفهوم ، ذكر أَولا : باعتبار عدم النقص منه بالصاد المهملة ، وثانيا : باعتبار أَنهم لم يخالفوه ، والمخالفة له نفض بالمعجمة ، أَو باعتبار أَنهم أَوفوا له ، وداموا عليه لم ينقصوه برياءٍ ، أَو بمحيط كشرك ، أَو العهد على العموم والميثاق بينهم وبين الله أَو بالعكس .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٢٧