سورة الرعد · الآية ٢١ من ٤٣

‹ السورة السابقة
وَٱلَّذِینَ یَصِلُونَ مَاۤ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦۤ أَن یُوصَلَ وَیَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَیَخَافُونَ سُوۤءَ ٱلۡحِسَابِ٢١
الرسم الإملائيّ

وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ

الجزء ١٣الربع ١٠١ صفحة ٢٥٢

تفسيرها

[سورة الرعد — آية 21]

﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّه﴾ عهد الله: ما عقدوه على أنفسهم من الشهادة بربوبيته ، ﴿ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُواْ : بَلَى ﴾ ، ﴿وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾ وما وثقوه على أنفسهم وقبلوه ، من الإيمان بالله وغيره من المواثيق ، بينهم وبين الله ، وبين العباد تعميم بعد تخصيص.

﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ قيل: أراد به الإيمان بجميع الكتب والرسل لا نفرق بينهما ، وقيل: المراد به : صلة من أمر الله بصلته ، ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ أي: وعيده كله ﴿وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ﴾ فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا ، فيحبسوها على قوانين الشرع بدليل قوله: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ مطلق فيما يصبر عليه من مشاق التكاليف ، ﴿ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ ، لا ليقال : ما أصبره ! وأحمله للنوازل ! وأوقره عند الزلازل ! ولا لئلا يعاب في الجزع ، ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ﴾ بجميع ما يجب وينبغي ، ﴿وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ أي: من الحلال، ﴿سِرًّا وَعَلاَنِيَةً﴾ كيفما اتفق لهم ، ﴿وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ ويدفعون بالحسن من الأعمال والأقوال ما يسوءهم من قول الجهلة وفعلهم ، ويخرج فيه دفع الذنب بالتوبة ، ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ عاقبة الدنيا وهي الجنة ، لأنها أرادها الله أن تكون عاقبة الدنيا ومرجع أهلها.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٢٨

[سورة الرعد — آية 21]

قوله : ﴿ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ الله بِهِ أَن يُوصَلَ ﴾ . ذكروا عن ابن عباس أنه قال : الذي أمر الله به أن يوصل هو أن يؤمن بالنبيين كلِّهم لا يفرق بين أحد منهم . وقال بعضهم : ما أمر الله به أن يوصل من القرابة .

قوله : ﴿ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ ﴾ . ذكروا عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله : ﴿ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً ﴾ [ الانشقاق : 8 ] فقال : « ذلِكِ العرض ، ولكن من نوقش الحساب عذب » .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٢٨

[سورة الرعد — آية 21]

﴿ وَالَّذِينَ يصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ ﴾ ومن حق الرحم والجار والعشرة وحق المؤمنين وموالاتهم وإِيثارهم والتودد إِلى الناس وعيادة مرضاهم واتباع جنائْزهم ، وحقوق الناس ، والإِيمان بجميع الأَنبياءِ والكتب لا ببعض دون بعض كاليهود والنصارى ، وهذا داخل فيما مر ، وأَن يوصل بدل اشتمال من الهاءِ ﴿ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ﴾ يخافونه وعذابه تعظيما له ﴿ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ﴾ داخل فيما مر لكنه ذكره بعنوان يشير إِلى أَن يحاسبوا أَنفسهم قبل أَن يحاسبوا .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٢٨