التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الرعد

الجزء الرعد · صفحة ٠
[سورة الرعد — آية 20]

﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّه﴾ عهد الله: ما عقدوه على أنفسهم من الشهادة بربوبيته ، ﴿ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُواْ : بَلَى ﴾ ، ﴿وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾ وما وثقوه على أنفسهم وقبلوه ، من الإيمان بالله وغيره من المواثيق ، بينهم وبين الله ، وبين العباد تعميم بعد تخصيص.

﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ قيل: أراد به الإيمان بجميع الكتب والرسل لا نفرق بينهما ، وقيل: المراد به : صلة من أمر الله بصلته ، ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ أي: وعيده كله ﴿وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ﴾ فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا ، فيحبسوها على قوانين الشرع بدليل قوله: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ مطلق فيما يصبر عليه من مشاق التكاليف ، ﴿ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ ، لا ليقال : ما أصبره ! وأحمله للنوازل ! وأوقره عند الزلازل ! ولا لئلا يعاب في الجزع ، ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ﴾ بجميع ما يجب وينبغي ، ﴿وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ أي: من الحلال، ﴿سِرًّا وَعَلاَنِيَةً﴾ كيفما اتفق لهم ، ﴿وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ ويدفعون بالحسن من الأعمال والأقوال ما يسوءهم من قول الجهلة وفعلهم ، ويخرج فيه دفع الذنب بالتوبة ، ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ عاقبة الدنيا وهي الجنة ، لأنها أرادها الله أن تكون عاقبة الدنيا ومرجع أهلها.

١٬٧٢٧ / ٦٬٢٣٦