سورة الرعد · الآية ٢٩ من ٤٣

‹ السورة السابقة
ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَءَابࣲ٢٩
الرسم الإملائيّ

الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ

الجزء ١٣الربع ١٠١ صفحة ٢٥٣

تفسيرها

[سورة الرعد — آية 29]

﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ﴾ هو مصدر ، من "طاب" ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ أي: مرجع.

﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ﴾ مثل ذلك الإرسال أرسلناك ، يعني : أرسلناك إرسالا له شأن وفضل على سائر الإرسالات ، ثم فسر كيف أرسله ، فقال: ﴿فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ﴾ أي: أرسلناك في أمة قد تقدمها أمم كثيرة ، ﴿لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ لتقرأ عليهم الكتاب العظيم الذي أوحينا إليك ، وتفسره لهم ما يحتاج منه إلى تفسير ، ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ﴾ ودأب هؤلاء أنهم يكفرون ﴿بِالرَّحْمَـنِ﴾ ، البليغ الرحمة ، الذي وسعت رحمته كل شيء ، كقوله: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا ﴾ ، ﴿قُلْ : هُوَ رَبِّي لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ﴾ أي: هو ربي الواحد المتعالي عن الشركاء ، ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ اتخذته وكيلي في جميع الأمور ، ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ توبتي ﴿و﴾ مرجعي.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٣٦

[سورة الرعد — آية 29]

قوله : ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ ﴾ ذكروا عن ابن عباس أنه قال : طوبى شَجرة في الجنة . وقال بعضهم : طوبى : الجنة .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « طوبى شجرة في الجنة لو سار الراكب المجِدّ في ظلها مائة عام ما خرج من ظلها »

[ وقال بعضهم ] : ولو أن غراباً طار من أصلها لم يبلغ فرعها حتى يبيض شيباً . ولو أن أمة من الأمم كانت تحت ورقة من ورقها لأظلتهم .

ذكروا عن بعضهم قال : إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى ، يسير في ظلها الراكب مائة عام لا يقطعها ، زهرها رياط ، وورقها برود ، وبطحاؤها الياقوت ، وكثبانها عنبر ، وترابها كافور ، من أصلها تنبع أنهار الجنة : الماء والخمر والعسل واللبن . وهي مجلس من مجالس أهل الجنة ومُحَدَّثهم .

وقال بعضهم : طوبى شجرة في الجنة ، أصلها في دار محمد صلى الله عليه وسلم ، وليس في الجنة دار ولا غرفة إلا وغصن منها في تلك الدار .

قوله : ﴿ وَحُسْنُ مَئَابٍ ﴾ أي : وحسن مرجع . أي : صاروا إلى الجنة ونعيمها مثل قوله : ﴿ وَالله عِندَهُ حُسْنُ المَئَابِ ﴾ [ آل عمران : 14 ] . وقال مجاهد « : وحسن مآب ، أي : الجنة .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٣٦

[سورة الرعد — آية 29]

﴿ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ مبتدأٌ خبره الجملة بعده ﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ ومن الصالحات ترك المعاصى ﴿ طُوْبَى لهُمْ ﴾ الكلمة الطيبة ، وإِنما طابق فى التأْنيث مع أَنه نكرة لخروجه عن التفضيل فى الطيب كما تقول جملة كبرة وجملة صغرة وفاصلة صغرى وفاصلة كبرى وقضية كبرى وقضية صغرى ، وكأَن صغرى وكبرى من فقاقعها ، قلبت ياؤه واوا لانضمام ما قبلها ، وصح الابتداء به نعتا لمحذوف كما رأيت ، أَو هو مصر كبشرى وروجعى وزلفى قلبت ياؤه كذلك وصح الابتداءُ به للتعظيم أَو للدعاءِ ، أَى قولوا طوبى لهم بالدعاءِ ، قيل : أَو علم للجنة بلغة الحبشة ، أَو النهد ، أَو الشجرة فى الجنة فى دار النبى صلى الله عليه وسلم فى كل دار وبيت وغرفة غصن متدل تنفتق أَكمامه عن الثياب والفرس الملجمة ، وعما يراد من الإِبل كحقه وجذعه ، فيه كل طعام ولون غير السواد ورقتها تظل الأُمة ، فى أَصلها عين الكافور وعين السلسبيل ، يسير الراكب فى ظلها مائَةَ عام لا يقطعها أَو لا يدور بها ، وثمرتها كقلة هجر ، وعلى المصدرية يجوز كونه مفعولا مطلقا كقوله : سقياً لك وسلاماً لك ﴿ وَحُسْنُ مَئَآبٍ ﴾ حسن مرجع وقرىءَ بالنصب فيكون دليلا على أَن طوبى مفعول مطلق ، فالذين بدل من القلوب على تقدير تطمئِن أَصحاب القلوب الذين ، أَو تطمئن أصحاب القلوب ، قلوب الذين ، والآية تعريض بأَن طوبى وحسن المآب للمؤمنين لا لليهود ولا للنصارى المدعين لهما .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٣٦