ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَءَابࣲ٢٩
الرسم الإملائيّ
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ
الجزء ١٣الربع ١٠١ صفحة ٢٥٣
تفسيرها
﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ﴾ هو مصدر ، من "طاب" ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ أي: مرجع.
﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ﴾ مثل ذلك الإرسال أرسلناك ، يعني : أرسلناك إرسالا له شأن وفضل على سائر الإرسالات ، ثم فسر كيف أرسله ، فقال: ﴿فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ﴾ أي: أرسلناك في أمة قد تقدمها أمم كثيرة ، ﴿لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ لتقرأ عليهم الكتاب العظيم الذي أوحينا إليك ، وتفسره لهم ما يحتاج منه إلى تفسير ، ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ﴾ ودأب هؤلاء أنهم يكفرون ﴿بِالرَّحْمَـنِ﴾ ، البليغ الرحمة ، الذي وسعت رحمته كل شيء ، كقوله: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا ﴾ ، ﴿قُلْ : هُوَ رَبِّي لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ﴾ أي: هو ربي الواحد المتعالي عن الشركاء ، ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ اتخذته وكيلي في جميع الأمور ، ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ توبتي ﴿و﴾ مرجعي.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٣٦
قوله : ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ ﴾ ذكروا عن ابن عباس أنه قال : طوبى شَجرة في الجنة . وقال بعضهم : طوبى : الجنة .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « طوبى شجرة في الجنة لو سار الراكب المجِدّ في ظلها مائة عام ما خرج من ظلها »
[ وقال بعضهم ] : ولو أن غراباً طار من أصلها لم يبلغ فرعها حتى يبيض شيباً . ولو أن أمة من الأمم كانت تحت ورقة من ورقها لأظلتهم .
ذكروا عن بعضهم قال : إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى ، يسير في ظلها الراكب مائة عام لا يقطعها ، زهرها رياط ، وورقها برود ، وبطحاؤها الياقوت ، وكثبانها عنبر ، وترابها كافور ، من أصلها تنبع أنهار الجنة : الماء والخمر والعسل واللبن . وهي مجلس من مجالس أهل الجنة ومُحَدَّثهم .
وقال بعضهم : طوبى شجرة في الجنة ، أصلها في دار محمد صلى الله عليه وسلم ، وليس في الجنة دار ولا غرفة إلا وغصن منها في تلك الدار .
قوله : ﴿ وَحُسْنُ مَئَابٍ ﴾ أي : وحسن مرجع . أي : صاروا إلى الجنة ونعيمها مثل قوله : ﴿ وَالله عِندَهُ حُسْنُ المَئَابِ ﴾ [ آل عمران : 14 ] . وقال مجاهد « : وحسن مآب ، أي : الجنة .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٣٦
﴿ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ مبتدأٌ خبره الجملة بعده ﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ ومن الصالحات ترك المعاصى ﴿ طُوْبَى لهُمْ ﴾ الكلمة الطيبة ، وإِنما طابق فى التأْنيث مع أَنه نكرة لخروجه عن التفضيل فى الطيب كما تقول جملة كبرة وجملة صغرة وفاصلة صغرى وفاصلة كبرى وقضية كبرى وقضية صغرى ، وكأَن صغرى وكبرى من فقاقعها ، قلبت ياؤه واوا لانضمام ما قبلها ، وصح الابتداء به نعتا لمحذوف كما رأيت ، أَو هو مصر كبشرى وروجعى وزلفى قلبت ياؤه كذلك وصح الابتداءُ به للتعظيم أَو للدعاءِ ، أَى قولوا طوبى لهم بالدعاءِ ، قيل : أَو علم للجنة بلغة الحبشة ، أَو النهد ، أَو الشجرة فى الجنة فى دار النبى صلى الله عليه وسلم فى كل دار وبيت وغرفة غصن متدل تنفتق أَكمامه عن الثياب والفرس الملجمة ، وعما يراد من الإِبل كحقه وجذعه ، فيه كل طعام ولون غير السواد ورقتها تظل الأُمة ، فى أَصلها عين الكافور وعين السلسبيل ، يسير الراكب فى ظلها مائَةَ عام لا يقطعها أَو لا يدور بها ، وثمرتها كقلة هجر ، وعلى المصدرية يجوز كونه مفعولا مطلقا كقوله : سقياً لك وسلاماً لك ﴿ وَحُسْنُ مَئَآبٍ ﴾ حسن مرجع وقرىءَ بالنصب فيكون دليلا على أَن طوبى مفعول مطلق ، فالذين بدل من القلوب على تقدير تطمئِن أَصحاب القلوب الذين ، أَو تطمئن أصحاب القلوب ، قلوب الذين ، والآية تعريض بأَن طوبى وحسن المآب للمؤمنين لا لليهود ولا للنصارى المدعين لهما .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٣٦