سورة الرعد · الآية ٣٠ من ٤٣

‹ السورة السابقة
كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ فِیۤ أُمَّةࣲ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَاۤ أُمَمࣱ لِّتَتۡلُوَا۟ عَلَیۡهِمُ ٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ وَهُمۡ یَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّی لَاۤ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَیۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَیۡهِ مَتَابِ٣٠
الرسم الإملائيّ

كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

الجزء ١٣الربع ١٠١ صفحة ٢٥٣

تفسيرها

[سورة الرعد — آية 30]

﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ﴾ هو مصدر ، من "طاب" ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ أي: مرجع.

﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ﴾ مثل ذلك الإرسال أرسلناك ، يعني : أرسلناك إرسالا له شأن وفضل على سائر الإرسالات ، ثم فسر كيف أرسله ، فقال: ﴿فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ﴾ أي: أرسلناك في أمة قد تقدمها أمم كثيرة ، ﴿لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ لتقرأ عليهم الكتاب العظيم الذي أوحينا إليك ، وتفسره لهم ما يحتاج منه إلى تفسير ، ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ﴾ ودأب هؤلاء أنهم يكفرون ﴿بِالرَّحْمَـنِ﴾ ، البليغ الرحمة ، الذي وسعت رحمته كل شيء ، كقوله: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا ﴾ ، ﴿قُلْ : هُوَ رَبِّي لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ﴾ أي: هو ربي الواحد المتعالي عن الشركاء ، ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ اتخذته وكيلي في جميع الأمور ، ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ توبتي ﴿و﴾ مرجعي.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٣٧

[سورة الرعد — آية 30]

قوله : ﴿ كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ ﴾ يقول : كذلك أرسلناك في أمة كما أرسلنا في الأمم التي قد خلت من قبل هذه الأمم . قال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنتم توافون سبعين أمة أنتم خيرها وآخرها وأكرمها على الله »

قوله : ﴿ لِّتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ﴾ أي : القرآن ﴿ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ ﴾ ؛ كانوا يقولون : أما الله فنعرفه ، وأما الرحمن فلا نعرفه . قال الله : ﴿ قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى ﴾ [ الإسراء : 110 ] . وقال : ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا ﴾ [ الفرقان : 60 ] . هذا في تفسير الحسن .

وقال بعضهم : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم زمان الحديبية حين صالح قريشاً كتب : هذا ما صالح عليه محمد رسول الله . فقال مشركو العرب : إن كنت رسول الله ثم قاتلناك لقد ظلمناك ، ولكن اكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله . فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، دعنا نقاتلهم . قال : « لا ، ولكن اكتبوا ما يريدون . إِنّي لمحمد بن عبد الله [ وإِني لرسول الله ] » فكتب الكاتب : ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ فقالت قريش : أما الرحمن فلا نعرفه . وكان أهل الجاهلية يكتبون : باسمك اللهم؛ فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، دعنا نقاتلهم . قال : « لا ، ولكن اكتبوا كما يريدون » ، فأنزل الله ﴿ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ ﴾ .

﴿ قُلْ هُوَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيهِ مَتَابِ ﴾ . قال الحسن : يعني التوبة .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٣٧

[سورة الرعد — آية 30]

﴿ كذَلِكَ ﴾ مثل إرسال الرسل قبلك المدلول عليهم بقوله استهزىءَ برسل من قبلك ، وبقوله فى أُمة قد خلت ، وهو مفعول مطلق لقوله ﴿ أَرْسَلْناكَ ﴾ أَو المعنى كما هدى الله من أَناب ، أَو أَرسلنا ، أَو كما جرت العادةُ بالإِضلال والهداية أَرسلناك ، أَو يقدر الأَمر كذلك ﴿ فِى أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ ﴾ برسلهم فليست رسالتك ببدع فكيف يقولون : البشر لا يكون نبياً ﴿ لِّتَتلُوا عَلَيْهِمُ الَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْك ﴾ وهو القرآن ﴿ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ ﴾ بالله الذى نعم الدنيا والآخرة صغيرها وكبيرها فى ملكه ، ولا سيما أَن منها القرآن ، وكفروا به ولم يشكروها ، قيل : أَو باسم الرحمن أنكروا أن يكون الله : ﴿ وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن ﴾ الآية ، سبب نزولها أَهل مكة لهذه الآية ولقول أَبى جهل لما سمع قوله صلى الله عليه وسلم : « يا الله يا رحمن » قال : محمد نهانا عن عبادة الآلهة ، وهو يدعو إلهين ، ونزلت الآية لذلك ، وخصوص السبب لا ينافى عموم الحكم والكفر باسمه تعالى أَو صفته أَو فعله كفر به ، والمتبادر أَن المراد بالرحمن الذات الواجب لا الاسم فالمراد كفر نعمة ﴿ قُلْ ﴾ لهم يا محمد ﴿ هُوَ ﴾ أَى الرحمن الذي أَنكرتم ذاته بإنكار صفاته أَو اسمه ، أَو أَنكرتم معرفته إِذ قلتم وما الرحمن ﴿ رَبِّى ﴾ مالكى ﴿ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ علَيْهِ تَوَكَّلْتُ ﴾ فى نصرى ولك ما أُريد ﴿ وإِلَيْهِ مَتَابِ ﴾ مرجعى بالموت والبعث ، ومرجعكم بهما ، وذكر متابه فقط لأنهم مثله ، كما أرجع إليه ترجعون ، وطلب كفار مكة أن يزيل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبالهما لتتسع للحرث والغرس والبناءِ ، وأن يقطع الأرض بتفجيرها عيونا ، وإظهار معادنها أو بتخشيعها بتلاوة ما تتلوه عليها ، وبأن تكلم به الموتى بعد إِحيائِهم ، قصيا وغيره من آبائِنا ، فيتكلموا به مطلقاً ، أَو يتكلموا به ويصدقوك فنؤْمنم فنزل قوله تعالى :

﴿ وَلوْ أَنَّ قُرْآناً ﴾ بعضاً من القرآن كحرف أو كلمة أو جملة أو آية أو سورة أو أكثر ، وذلك أن بعض القرآن قرآن فكيف يؤْمنون إن لم تسر ولم تقطع أو لم تكلم الموتى ، أو فعلت ذلك بالقرآن كله ، أو المراد القرآن فينكر للعظيم ، أو المراد شيئاً يقرأُ كائِنا ما كان ﴿ سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ ﴾ عن مقارها ، فلست بأَهون على ربك من داود وقد سخر له الجبال تسير معه ، وكذبوا وإنما سخرها تسبح معه ولو قالوا أَلانها له لصدقوا فى إلانتها ، وكما نقل الطور لموسى عن محله لمصالحنا ، جعلت قطعاً للأَنهار والحرث والغرس ، كما قطعت لموسى عيونا ﴿ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْموْتَى ﴾ كإحياء جدنا قصى فإن عيسى يحيى الموتى ، ولست أَهون على ربك منه ، ويروى أن جماعة من المشركين منهم أبو جهل وعبد الله بن أُمية : أَرسلوا إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأتاهم أو مر بهم ، فقال عبد الله بن أُمية : إن سرك أَن نؤمن بك فافعل ذلك ، وزيد : سخر الريح تجربنا إلى الشام لتجرنا وميرتنا ونرجع فى يومنا كسليمان ، ولست أهون منه عند ربك ، وجوب لو محذوف تقديره بعد الموتى لما آمنوا أَو لم يؤْمنوا كما قال :

﴿ ولو أَننا نزلنا إِليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شىءٍ قبلا ما كانوا ليؤمنوا ﴾ إلخ ، والقرآن يفسر بعضه بعضاً بخلاف تفسير التقطيع بالسير إلى الشام على الريح ن فإنه لا دليل عليه ، ولا يتبادر ، وسير سليمان على الريح يكون فوق الجبال وغيرها ، أو دليل الجواب قوله : ﴿ وهم يكفرون بالرحمن ﴾ وما بينهما معترض ، كأَنه قيل : أَو كلم به الموتى لكفروا بالرحمن ، وعذاب شديد الرحمة أشد عذاب كما يقال : نعوذ بالله من غضب الحليم ، ويقال : نعوذ بالله من غضب الرحيم ، أَو يقدر لو أن شيئاً ما مما يقرأُ سيرت به الجبال أَو قطعت به الأرض أَو كلم به الموتى لكان هو هذا القرآن؛ لأَنه فى غاية الإعجاز والتأْثير ، لكن لا أَثر لشىءٍ إلا بإِذن الله - عز وجل - ، وأَو لمنع الخلو لا الجمع ، وقيل بمعنى الواو لأَنهم طلبوا ذلك كله لا بعضه ، والواو فى قوله : وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم ، ولو قيل : أَو كلمت لكن أَسقط التاءَ لأَنهم طلبوا أَجداداً ذكوراً عقلاءً فناسب اختيار إسقاطها لا لمجرد تغليب الذكور فى الموتى إذ لا أُنثى فى مطلوبهم ، وأيضاً الجبال ذكور بلا تغليب قرنت بالتاءِ وعدم العقل يعادله خلطة الإناث لو كن فلا تهم ، ويروى أَنه لما نزل ﴿ وأَنذر عشيرتك الأَقربين ﴾ صاح على أَبى قبيس : يا لآل عبد مناف إِنى نذير ، فقالوا : سخر الله تعالى الجبال والريح لسليمان والبحر لموسى والموتى لعيسى فادع الله تعالى أن يسير عنا هذه الجبال أربعة أَيام أَو خمسة ، ويفجر لنا أنهاراً للحرث ، وتحملنا الريح إلى اليمن أو الشام أو الحيرة ذهاباً ورجوعا ، وإلا فادع الله تعالى أَن تحملنا موتانا ، أَو يجعل الصخرة تحتك ذهبا تغنينا عن رحلة الشتاءِ والصيف ، فنزلت الآية ﴿ بَلْ لِّلهِ الأَمْرُ جمِيعاً ﴾ لا يخرج شىء عن قدرته ، فلو شاءَ لكان التسيير والتقطيع والتكليم بلا قرآن ، ولو شاءَ لفعل ذلك به ، وقد شاءَ أَلاَّ يؤْمنوا فلا يؤْمنوا ، هذا وجه اتصال بل بما بعدها ، أو لم يفعل بالقرآن ذلك بل لله الأمر ، فالإضراب متعلق بأنه لم يفعل بالقرآن ذلك ، يوجوز اتصالها بما دلت عليه لو من الانتفاء ، ويجوز كونها لمجرد انتقال كلام الآخر ، وقوله : بل لله الأمر جميعاً قائم مقام أنه قادر على ذك ، وأنه لم يفعله لأنهم لا يؤمنون ، ويناسبه قوله تعالى ﴿ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الذَّذِينَ آمَنُوا ﴾ ألم يقنطوا من إيمان هؤلاءِ الكفرة مع ما رأوه من عنادهم ، والمحرم الإياس من الله لا من المخلوق ، اَو أَلم يعلموا ، كما قال سحيم :

أَقول لهم بالشعب إذ يأْسروننى … أَلم تيأَسوا أَنى ابن فارس زهدم

وقال رباح بن عدى :

ألم ييأَس الأَقوال أَنى أَنا ابنه … وإن كنت عن أَرض العشيرة نائيا

والهمزة مما بعد الفاءِ ، أَو يقدر : أَغفلوا أو أطمعوا فلم ييأَس الذين آمنوا ، وواو غفلوا الذين آمنوا على التنازع ، قال بعض الصحابة للنبى صلى الله عليه وسلم : ادع الله فيفعل لك ما طلبوه ، فنزلت الآية ﴿ أَن لَّوْ يَشَاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ﴾ إلى الإيمان تعليل للاستفهام الإنكارى ، وقد أجاز قوم التعلق بأَحرف المعانى ، كأَنه قيل : بطلت غفلتكم وعدم إياسكم ، لأنه لو يشاءُ الله ، أَو بأَنه ، والهاءُ للشأْن ، أَو يتعلق بمحذوف ، أَى لا يؤمنون؛ لأَنه لو شاء الله يأْمنوا ، أَو ييأَس بمعنى يعلم على لغة هوازن ، أَو قوم من النخع ، أو لغة النخع ، أو يستعمل اليأْس فى معنى العلم؛ لأَن الآيس من الشىءِ عالم بأَنه لا يكون ، كالرجاءِ بمعنى الخوف ، والنسيان بمعنى الترك ن وذلك أَن اليأْس مسبب عن علمهم بأَن إيمانهم الميئوس منه لا يكون إلا معلوما ، وأَما تفسير اليأْس بمعنى التبين فنظر إلى حاصل المعنى لا الصناعة؛ لأَنه لم يقل : للذين بلام الجر ﴿ وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ من أهل مكة ﴿ تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا ﴾ بما صنعوه من الشرك والمعاصى وجورهم ، أَو بصنعهم والباءُ سببية ﴿ قارِعَةٌ ﴾ فعلة من الله ضاربة لهم كقتل وأسر وحرب وجدب وغارة على مواشيهم ، أو يقدر داهية قارعة ، لكن داهية يحتاج معها إلى تقدير موصوف مؤنث أيضا بحسب الأصل ، أَو يقدر عذاب قارعة ، على أن التاءَ للمبالغة ﴿ أَوْ تَحُلُّ ﴾ تلك القارعة ، أَو أَنت يا محمد ﴿ قَرِيباً مِّنْ دَارِهِمْ ﴾ مكة كما حللت من مكة عام الحديبية ، ويبحث بأنه لا دليل على تخصيص كفار مكة ، وبأن حلوله يوم الحديبية لا يمتد إلى إتيان وعد الله ، إِلا أَن يقال : حتى غاية إصابة القارعة ، وبأَن حلوله فيها للعمرة لا للقتال وصدوه إلى قابل ﴿ حَتَّى يَأْتِىَ وَعْدُ اللهِ ﴾ موعوده من النصر لك عليهم بالفتح ، أَو موتهم بلا قتل ، فمنهم من مات بالقتل كمامر ، ومنهم من مات ذليلا حزينا كأَبى لهب ، ولا يصح التفسير بيوم القيامة؛ لأَن الأَمر انفصل بفتح مكة ، إِلا على معنى لم تخافون ذلك ﴿ إِنَّ اللهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾ الوعد ولا الوعيد؛ لأَنه لا يكذب ولا تبدو له البداواغت ، وقد أنجز الله - جل جلاله - وعده وسلى الله رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله : ﴿ ولَقَدْ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ ﴾ عظام كثيرين ﴿ مِنْ قَبْلِك ﴾ وهدد قومه بما فعل بأُمم الرسل قبله فى قوله ﴿ فَأمْلَيْتُ ﴾ أَمهلت ملاوة من الزمان أى مدة فى تمتع كالبهيمة فى المرعى مدة ﴿ لِلَّذِينَ كَفرُوا ﴾ من أُممهم ، دل هذا على أن فاعل الاستهزاءِ هو الذين كفروا إذ لا يستهزىُ أَحد ، ويجازى غيره على استهزائِه ، لا تزر وازرة وزر أُخرى ، والآمر باشلاءِ كفاعله ، فقد يهلك الآمر دون المأمور الفاعل بأَن تاب من فعله ﴿ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ﴾ عن حياتهم وملاذهم ومصالحهم وأَملاكهم بالإهلاك ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ﴾ لهم استفهام وتعجيب وتعظيم ، أى هو واقع موقعه من الشدة والعدل والبعث به فى حال خلو بالهم منه ، وحال الفرج ، ورجاءِ الخير ، وذلك أشد ، وكذلك أفعل بالمستهزئين منك يا محمد ، فالآية تسلية له صلى الله عليه وسلم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٣٧