سورة الرعد
الجزء الرعد · صفحة ٠قوله : ﴿ كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ ﴾ يقول : كذلك أرسلناك في أمة كما أرسلنا في الأمم التي قد خلت من قبل هذه الأمم . قال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنتم توافون سبعين أمة أنتم خيرها وآخرها وأكرمها على الله »
قوله : ﴿ لِّتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ﴾ أي : القرآن ﴿ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ ﴾ ؛ كانوا يقولون : أما الله فنعرفه ، وأما الرحمن فلا نعرفه . قال الله : ﴿ قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى ﴾ [ الإسراء : 110 ] . وقال : ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا ﴾ [ الفرقان : 60 ] . هذا في تفسير الحسن .
وقال بعضهم : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم زمان الحديبية حين صالح قريشاً كتب : هذا ما صالح عليه محمد رسول الله . فقال مشركو العرب : إن كنت رسول الله ثم قاتلناك لقد ظلمناك ، ولكن اكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله . فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، دعنا نقاتلهم . قال : « لا ، ولكن اكتبوا ما يريدون . إِنّي لمحمد بن عبد الله [ وإِني لرسول الله ] » فكتب الكاتب : ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ فقالت قريش : أما الرحمن فلا نعرفه . وكان أهل الجاهلية يكتبون : باسمك اللهم؛ فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، دعنا نقاتلهم . قال : « لا ، ولكن اكتبوا كما يريدون » ، فأنزل الله ﴿ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ ﴾ .
﴿ قُلْ هُوَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيهِ مَتَابِ ﴾ . قال الحسن : يعني التوبة .