سورة الرعد · الآية ٣٥ من ٤٣

‹ السورة السابقة
مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِی وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ أُكُلُهَا دَاۤئِمࣱ وَظِلُّهَاۚ تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوا۟ۚ وَّعُقۡبَى ٱلۡكَٰفِرِینَ ٱلنَّارُ٣٥
الرسم الإملائيّ

مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ

الجزء ١٣الربع ١٠٢ صفحة ٢٥٤

تفسيرها

[سورة الرعد — آية 35]

﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ صفتها التي هي في غرابة المثل ، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ﴾ ثمرها دائم الوجود لا ينقطع ولا يمنع ، ﴿وِظِلُّهَا﴾ دائم لا ينسخ كما ينسخ في الدنيا بالشمس ، ﴿تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ﴾ أي: الجنة الموصوفة عقبى تقواهم ، يعني : منتهى أمرهم ، ﴿وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٤٢

[سورة الرعد — آية 35]

قوله : ﴿ مَّثَلُ الجَنَّةِ ﴾ أي : صفة الجنة ﴿ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ .

ذكروا أن أنهار الجنة تجري في غير خدود : الماء واللبن والعسل والخمر ، فهو أبيض كله ، فطينة النهر مسك ، ورضراضه الدرّ والياقوت ، وحافاته قباب اللؤلؤ المجوّف .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « بينا أنا في الجنة ، يعني ليلة أسري به ، إذا أنا بنهر ، حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف ، فضربت بيدي إلى مجرى الماء ، فإذا مسك أذفر ، فقلت ما هذا يا جبريل؟ فقال : هذا الكوثر الذي أعطاك الله »

قوله : ﴿ أُكُلُهَا دَائِمٌ ﴾ أي : ثمرها لا ينفد ﴿ وَظِلُّهَا ﴾ أي : دائم .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن أهل الجنة ليتناولون من قطوفها وهم متكئون على فرشهم؛ فما تصل إلى في أحدهم حتى يبدّل الله مكانها أخرى »

ذكروا عن ابن مسعود قال : نخل الجنة نضيد ما بين أصلها إلى فرعها . وتمرها كالقلال . كلما نزعت تمرة عادت تمرة . وأنهارها تجري في غير خدود ، العنقود منها إثنا عشر ذراعاً منضود من أعلاه إلى أسفله ، ليس في شيء منه عجم ، أحلى من العسل ، وأشد بياضاً من الثلج واللبن ، وألين من الزبد . كلما نزع منه شيء أعاده الله كما كان .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث عن ليلة أسري به فكان في حديثه : . . . ثم أعطيت الكوثر فسلكته حتى انفجر بي في الجنة ، فإذا الرمّانة من رمّانها مثل جلد البعير المقتّب .

قوله : ﴿ تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ يعني الجنة . ﴿ وَّعُقْبَى الكَافِرِينَ النَّارُ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٤٢

[سورة الرعد — آية 35]

﴿ مَّثَلُ الْجَنَّةِ ﴾ صفتها ، والخبر محذوف أَى فيما يتلى عليكم أَو مما يتلى عليكم مثل الجنة ، كما قدر سيبويه وغيره ، مما يتلى عليكم حكم السارق والسارقة فاقطعوا أَيديهما ، مما يتلى عليكم حكم الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد ، أَو الخبر قوله : تجرى من تحتها الأَنهار إِلخ ، وقوله : أُكلها دائم خبر ثان والرابط إِعادة المبتدإِ بمعناه ، والمثل بالفتح ، والمثل بالكسر فإِسكان سواءٌ كالشبه والشبه بذلك الضبط وزنا ومعنى ، ولكن كثر استعمال المثل بالفتح فى الكلام السائِر المشبه مضربه بمورده ، ولا يضرب إِلا لما فيه غرابة ، ثم استعير لكل ما فيه غرابة تشبيها بالمثل السائِر فى الغرابة ، وإِن قدر الخبر مفردا والجملة نعتا لم يكن تشبيها بالمثل السائِر بل مطلق المماثل هكذا مثل الجنة ﴿ الَّتى وَعِدَ الْمُتَّقُونَ ﴾ جنة ﴿ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ ﴾ فيكون الخبر مفردا والمثل وصف بمعنى مشابه ومماثل لا بمعنى صفة ، والمراد وعد المتقون على اتقائِهم لأَن الوصف يدل على العلة والمفعول الثانى محذوف ، أَى وعدها بالبناءِ للمفعول ، والمراد تنبع من تحتها أَو من موضع آخر لكن بالنسبة إِلى ما بعدها تكون كالمبدإِ ﴿ اُكُلُهَا ﴾ ثمرها الذى يؤكل ﴿ دائِمٌ ﴾ لا ينقطع ذاته كما تنقطع أَكثرُ ثمار الدنيا ، بمضى فصولها وأَوقاتها ، ولا ينقطع وصفها بالقدم أَو بالفساد ، وبالقوة كثمار الدنيا وتتغير بالبقاءِ ، بل أَبدا طرية جديدة بعد دخولها ، فلا يقدح فى ذلك فناؤها قبل دخولها ، فعلى قول فنائها يجددها الله فيدخلونها ، وما أَكلوا فيها يفنى ويجدد مثله ﴿ وَظِلُّهَا ﴾ كذلك ، أَو دائِم ، واختير الأَول لعدم التكرير معه ، ولا بأْس بالثانى لأَنه غير مذكور ، والمراد بدوامه أَنه لا ينسلخ بالشمس كظل الدنيا إِذ لا شمس فيها ﴿ تِلْكَ ﴾ أَى الجنة المذكورة ﴿ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ عاقبتهم بعد الدنيا أَو ثمرة أعمالهم فيها وعلتها اتقاؤهم الشرك والمعاصى ﴿ وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ ﴾ عاقبتهم بعد الدنيا أَو ثمرة معاصيهم فيها وعلتها الشرك والمعاصى المعبر عنهما بالكفر ، وهذا إِقناط للكفار فى الجنة ووعد بالنار لا يتخلف .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٤٢