لَّهُمۡ عَذَابࣱ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡءَاخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقࣲ٣٤
الرسم الإملائيّ
لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ
الجزء ١٣الربع ١٠١ صفحة ٢٥٣
تفسيرها
﴿لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ بكل ما يسوؤهم ويسرهم في الحياة الدنيا ، لأنه يؤدي بهم إلى العذاب الأكبر ، والمؤمنون سالمون من عذاب الله في الدنيا والآخرة ، وإن ساءهم شيء في الدنيا فذلك ليس بعذاب (لعله) في الحقيقة ، وهو نعمة ، لأنه يؤدي بهم إلى النعمة الدائمة ، ﴿وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ﴾ أشد ، لدوامه وتعاظمه وتضاعفه ، ﴿وَمَا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِن وَاقٍ﴾ يقيهم العذابين.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٤١
قوله : ﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ . قال بعضهم : ذلكم الله . وهذا على الاستفهام . قال الحسن : هو الله القائم على كل نفس بما عملت حتى يجزيها به .
قال : ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ ﴾ يقول هل يستوي الذي هو قائم على كل نفس بما كسبت هو وهذه الأوثان التي عبدوها؟ قال : ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ ﴾ ﴿ قُلْ سَمُّوهُمْ ﴾ وقال في آية أخرى : ﴿ إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَءَابَاؤُكُم مَّا أَنَزَلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ ﴾ [ النجم : 23 ] أي : من حجة أنها آلهة .
قال : ﴿ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ ﴾ على الاستفهام . يقول : قد نبَّأتموه بما لا يعلم في الأرض ، أي : لا يعلم أن في الأرض آلهة معه ، أي : أنه يعلم أنه ليس معه إله في الأرض ولا في السماء . ﴿ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ القَوْلِ ﴾ قال مجاهد : أو بظن من القول . وقال بعضهم : الظاهر من القول الباطل . وقال الكلبي : ﴿ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ القَوْلِ ﴾ أي : الزور من القول ، وهو واحد .
﴿ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ ﴾ أي : شركهم . قال مجاهد : قولهم ، وهو الشرك . ﴿ وَصَدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ﴾ أي : سبيل الهدى .
قال : ﴿ وَمَن يُّضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ يهديه ﴿ لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ يعني مشركي العرب ، بالسيف يوم بدر ، ولآخر كفار هذه الأمة بالساعة ، يعني النفخة الأولى . ﴿ وَلَعَذَابُ الأَخِرَةِ أَشَقُّ ﴾ من عذاب الدنيا ﴿ وَمَا لَهُم مِّنَ الله مِن وَاقٍ ﴾ أي : يقيهم عذابه .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٤١
﴿ لَهُمْ عّذَابٌ فِى الْحَياةِ الدُّنْيا ﴾ بالإِهانة والذل والقتل والسبى والأَسر وغير ذلك لكفرهم ، وما أَصاب المؤمنين من المضار فلتوفير الأَجر وتكفير الذنوب ﴿ وَلَعَذَابُ الآخِرةِ أَشَقُّ ﴾ أَشد وأَدوم ﴿ ومَا لَهُم مِّنَ اللهِ ﴾ من عذاب الله ، ومن اللابتداءِ متعلق بواق ، وقدم للفاصلة والتى فى قوله : ﴿ مِن وَاقٍ ﴾ صلة أَو لا وافى من رحمة له لهم أَى لا يتفضل الله عليهم من رحمته بشىءٍ يقيهم من العذاب فمن يتعلق بمحذوف حال من واق .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٤١