وَٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ یَفۡرَحُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَۖ وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن یُنكِرُ بَعۡضَهُۥۚ قُلۡ إِنَّمَاۤ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَاۤ أُشۡرِكَ بِهِۦۤۚ إِلَیۡهِ أَدۡعُوا۟ وَإِلَیۡهِ مَءَابِ٣٦
الرسم الإملائيّ
وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ
الجزء ١٣الربع ١٠٢ صفحة ٢٥٤
تفسيرها
﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ يريد من أسلم منهم ، ﴿يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ، وَمِنَ الأَحْزَابِ﴾ أي: ومن أحزابهم ، (لعله) وهم كفرتهم الذين تحزبوا على رسول الله بالعداوة ، ﴿مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ لأنهم كانوا لا ينكرون الأقاصيص وبعض الأحكام والمعاني ، مما﴿هو﴾ ثابت في كتبهم ، وكانوا ينكرون نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وغير ذلك مما حرفوه وبدلوه من الشرائع ، ﴿قُلْ : إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ﴾ هو جواب للمنكرين ، أي : قل : إنما أمرت فيما أنزل إلى بأن أعبد الله ولا أشرك به ، فإنكاركم ﴿له إنكار﴾ لعبادة الله وتوحيده ، فانظروا ماذا تنكرون ، مع أدعائكم وجوب عبادة الله ، وأن لا يشرك به ، ﴿إِلَيْهِ أَدْعُو﴾ خصوصا لا أدعو إلى غيره ، ﴿وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾ مرجعي ، وأنتم تقولون مثل ذلك فلا معنى لإنكاركم.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٤٣
قوله : ﴿ وَالَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ﴾ قال بعضهم : يعني من آمن منهم . وقال بعضهم : هؤلاء أصحاب النبي عليه السلام فرحوا بكتاب الله . ﴿ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ ﴾ الأحزاب ها هنا اليهود والنصارى ينكرون بعض القرآن ، ويُقرّون ببعضه ، أي : بما وافقهم .
﴿ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أعْبُدَ الله وَلاَ أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَئَابِ ﴾ أي : وإليه مرجعي .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٤٣
﴿ وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتَابَ ﴾ التوراة والإِنجيل والزبور اليهود والنصارى والصائبة ﴿ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴾ ولو لم يؤمنوا به لموافقتهم التوراة والإِنجيل والزبور فى التوحيد ومكارم الأَخلاق ، وما لم ينسخ ، ويستنصرون به على عبادة الأَصنام ، أَو المراد من آمن من اليهود كعبد الله بن سلام وأَصحابه ، وقد ذكرت منهم جماعة فى شرح نونية المديح ، ومن آمن من النصارى وهم أَربعون بنجران وثمانية باليمن واثنان وثلاثون بالحبشة ﴿ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بعْضَهُ ﴾ وهم الذين تحزبوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعناد والشقاق والمعادة من المشركين واليهود ، والبعض هو ما خالف التوراة وما وافق ما صرفوه أَو محوه كذكر الرحمن ، وما عدا القصص وقالوا : ما نعرف الرحمن إِلا رحمان اليمامة مسيلمة ، وعلى هذا فقد أَطلق البعض على الأَكثر ، والمسلمون من أَهل الكتاب يؤمنون بالقرآن كله ، ويفرحون به كله إِذا وافق ما لم ينسخ ، ورضوا بنسخ ما نسخ ، وغيرهم فرح ورضى بما لم يخالف كتابهم ، أَو المراد بالذين آتيناهم الكتاب المسلمون من الأُمة ، ومنكر بعضه هم مشركو مكةَ مثلا . قيل : كان ذكر الرحمن قليلا فى القرآن فساءَ ذلك عبد الله وأَصحابه لكثرة ذكره فى التوراة ، ولما كثر نزوله فى القرآن فرحوا فنزل ﴿ والذنن آتيناهم الكتاب يفرحون بما أُنزل ﴾ إِلخ وقيل : من الأحزاب من أَحزاب اليهود والنصارى وهم كفرتهم ككعب بن الأشرف وأصحابه والسيد والعاقب من ينكر بعضه مالا يوافق كتبهم ولم ينكروا ما وافق كتبهم ، لكن لم يفرحوا به ، وعن ابن عباس : الأَحزاب كفرة اليهود ، والكتاب : التوراة ، وقيل : الأحزاب ، أَحزاب الجاهلية من العرب ، وقال مقاتل : الأَحزاب ، بنو أُمية وبنو المغيرة وآل أَبى طلحة ، وقيل : المراد بمن عامة أَهل الكتاب ، والبعض ما لم يوافق ما حرفوه ، والمعنى منهم من يفرح بما وفقا ، ومنهم من ينكره لشدة عناده ﴿ قُلْ ﴾ لقومك يا محمد ﴿ إِنَّمَا أُمِرْتُ ﴾ فيما أُوحى إلى من القرآن وغيره ﴿ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ ﴾ بأَن أَعبد الله ﴿ وَلآ أُشْرِكَ بِهِ ﴾ شيئاً فى العبادة ، ولا فى الفعل ولا فى الصفة ولا فى القول ، وقل لأَهل الكتاب إِنما أُمرت أَن أَعبد الله ولا أُشرك به لا محيد عن ذلك ، وأَما اختلاف الشرائع فذلك سنة الله فى أَنبيائِه وكتبه ، قل يا أَهل الكتاب تعالوا إلى كلمة الآية ﴿ إِلَيْهِ ﴾ إلى الله أَى إلى الإِيمان به لا إلى غيره كما أَدعو إِلى عبادته لا إلى عبادة غيره ﴿ أَدْعُوا وَإِليْهِ مَئَابِ ﴾ مرجعى للبعث بالجزاءِ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٤٣