[سورة إبراهيم — آية 17]
﴿ يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ ﴾ أي : من كراهيته له؛ وهو يسيغه ، لا بد له منه ، فتتقطع أمعاؤه . ﴿ وَيَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ ﴾ وهي النار لشدة ما هم فيه ، ولكن الله عزّ وجلّ قضى عليهم ألا يموتوا . هذا تفسير الحسن . وبعضهم يقول : حيات وعقارب تنهشه من كل ناحية . ﴿ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴾ كقوله : ﴿ فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً ﴾ [ النبأ : 30 ] .
ذكروا أن رجلاً من أصحاب النبي عليه السلام قال : لما ذكر الله النار قلت : ابن آدم ضعيف ، فإنما تكفيه لذعة من النار حتى يقضي . ثم أنزل الله : ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا العَذَابَ ﴾ و ﴿ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى ﴾ [ سورة طَهَ : 74 ] فقلت : الآن حين أخذ الله نقمته من أعدائه .
ذكروا عن عبدالله بن مسعود قال : غلظ جلد الكافر سبعون ذراعاً ، وضرسه مثل أُحُد ، وفخذه مسيرة يومين ، وزاد فيه بعضهم عن ابن مسعود : وإني لأظنه يشغل من جهنم مثل ما بيني وبين المدينة . وبلغنا عن بعضهم قال : أهل النار يعظمون لها ولولا ذلك لألهبتهم كما تلهب الذبّان .