سورة إبراهيم
الجزء إبراهيم · صفحة ٠[سورة إبراهيم — آية 17]
﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ يشربه جرعة جرعة لمرارته وحرارته ﴿وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ ولا يقارب أن يسيغه ، فكيف تكون الإساغة؟! كقوله: ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ﴾ أي: لم يقرب من رؤيتها ، فكيف يراها؟! ، ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾ أي: أسباب الموت من كل جهة ، أو من كل مكان من جسده ، حتى أصول شعره وإبهام رجليه ، وقيل: يأتيه الموت من قدامه وورائه ويمينه وشماله ، وهذا تفظيع لما يصيبه من الآلام ، أي: لو كان ثمة موت لكان منها مهلكا ، ﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ فيستريح ، لأنه لو كان هنالك موت لكان نعمة لأهل النار ، لأنه أسرع انقضاء من العذاب المؤبد ، ﴿وَمِن وَرَآئِهِ﴾ ومن بين يديه ﴿عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ ، أي: في كل وقت يستقبله يتلقى عذابا أشد مما قبله وأغلظ ، وقيل: هو قطع الأنفاس وحبسها في الإجساد ، وقيل" العذاب الغليظ " : الخلود في النار.
١٬٧٦٧ / ٦٬٢٣٦