إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابࣱ مُّبِینࣱ١٨
الرسم الإملائيّ
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ
الجزء ١٤الربع ١٠٥ صفحة ٢٦٣
تفسيرها
﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ ، وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ ، إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ لكن من استرق السمع ، وكان الشياطين لهم شهوة في استراق السمع.
﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾ شعلة من النار ، ظاهر للمبصرين ، قيل: كانوا لا يحجبون عن السماوات كلها ، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سماوات ، فلما ولد محمد منعوا من السماوات كلها.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٢٠
﴿ إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ ﴾ أي : فإنها لم تحفظ منه ، أي : يسمع الخبر من أخبار السماء ، ولا يسمع من الوحي شيئاً . وهو قوله : ﴿ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ﴾ [ الشعراء : 212 ] . أي : عن سمع القول . وقال في آية أخرى : ﴿ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا ﴾ أي : من السماء ﴿ مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الأَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً ﴾ [ الجن : 9 ] .
وقال في هذه الآية : ﴿ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ ﴾ : أي : مضيء . وقال في آية أخرى : ﴿ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ﴾ [ الصافات : 10 ] . وثقوبه ضوءه .
ذكروا أن أبا رجاء العطاردي قال : كنا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ما نرى نجماً يرمى به ، فبينما نحن ذات يوم إذا النجوم قد رمي بها؛ فقلنا ما هذا إلا أمر قد حدث . فجاءنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بُعِث . فأنزل الله هذه الآية في سورة الجن : 9 : ﴿ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الأَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً ﴾ ذكروا عن ابن عباس أنه قال : إذا رأيتم الكوكب قد رمي به فتواروا فإنه يحرق ولا يقتل .
وفي تفسير الكلبي : إنهم سُراة إبليس يَسْرون بأنفسهم ليأتوا إبليس بخبر السماء . قال : فإذا قذفوا خبلوا فذهبت قوتهم ، فلم يستطيعوا أن يصعدوا إلى السماء .
وفي تفسير الحسن أنه يحرقه فيقتله في أسرع من الطرف . ويقول : إن أحدهم يسترق السمع وقد علم أنه سيحرق وأن له عذاب السعير . وهو قوله : ﴿ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ ﴾ [ الملك : 5 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٢٠
﴿ وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَان رَّجِيمٍ ﴾ بالشهب أجرام محرفة تشبه الكواكب ، أَو بالكواكب فترجع إلى محالها على أَنها صغار ، أَن يشعل منها ، ولو كانت فى الفلك الثامن ، والله قادر مقدر كما قال :
﴿ إِلاَّ منِ اسْتَرَ قَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ ﴾ واسترق السمع اختطافه بالعلم من أَوضاع الكواكب وحركاتها ، أَو بالسمع تحقيقاً من الملائِكة ، والأَول على أَن الكواكب تحت السماءِ ، والاستثناءُ منقطع ، إِذ لا معنى لأَن تحفظ من كل شيطان دخولا إلا استراق السمع فإِن الحفظ يكون من دخولها ، لما بعث عيسى عليه السلام منعوا من الثلاثة العلا ، ولما بعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من الأَربع السفلى ، ومن استرق السمع لا يشمله كل شيطان رجيم ، واستراق السمع لا يخرج السماءَ عن كونها محفوظة من دخولهم ، ويجوز متصلا على معنى حفظناها من قرب كل شيطان رجيم إِلا قرب من استرق ، ويجوز أَن يكون من بدلا من كل لأَن الحفظ نفى ، كأَنه قيل : لا يقربها شيطان إلا من استرق ، ومعنى أتبعه تبعه أو لحقه والشهاب شىء شبيه بالكواكب فيسمى كوكباً ، وقيل غير ذلك كما من قريبا ، ومعنى مبين ظاهر للمبصرين ، وكانت الشياطين ترمى بالنجوم قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولما بعث كثرت وعظم أَمرها ، وأجاز بعض أَن تكن قبله غير رجم ، قيل : تتراكب فيرجم أَعلاها ويلقى ما سمع للذى تحته فيبلغه ويزيد فيه ، وأَما هو فإِما أَن يموت ، إِما أَن يحترق كله أو بعضه ، أَو مثقوب ، وإِنما نسمع الشياطين من ملائِكة تحت السماءِ يذكرون ما قضى الله ، وقيل : من فوقهم وينفذ صوتهم من تحتها بقدرة الله عز وجل ، وهم ليسوا ناراً محضة فأَمكن إِحراقهم بالنار ، ويجترئون على السمع مع مشاهدة الإِحراق طمعاً فى النجاة .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٢٠