وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَیۡنَا فِیهَا رَوَٰسِیَ وَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ شَیۡءࣲ مَّوۡزُونࣲ١٩
الرسم الإملائيّ
وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
الجزء ١٤الربع ١٠٥ صفحة ٢٦٣
تفسيرها
﴿وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ ، وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ﴾ وزن بميزان الحكمة ، وقدر بمقدار تقتضيه المصلحة ، لا تصلح فيه زيادة ولا نقصان ، إذ الحكيم لا يخلق شيئا لغير حكمة ، أو له وزن وقدر في أبواب المنفعة والنعمة ، أو مستحسن مناسب ، من قولهم:"كلام موزون".
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٢١
قوله : ﴿ وَالأَرْضَ مَدَدْنَهاَ ﴾ أي : بسطناها ﴿ وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ ﴾ وهي الجبال ، وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . وقال في آية أخرى : ﴿ وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ﴾ [ النازعات : 30 ] قال لها انبسطي أنت كذا ، وانبسطي أنت كذا . وقد فسرناه قبل هذا .
قوله : ﴿ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ ﴾ . قال الحسن : من كل شيء يوزن ، مثل الزعفران والعُصْفُر وكل ما ينبت مما يوزن من النبات .
وتفسير الكلبي : أنبت الله في الجبال الذهب والفضة والصفر والرصاص والحديد والجوهر وكل شيء لا يباع إلا وزناً .
وقال بعضهم : كل شيء موزون ، أي : معلوم مقسوم . وقال مجاهد : من كل شيء موزون : أي معدود يعد ، أي : يقدر .
قال الحسن : ثم ذكر الأرض فقال : ﴿ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ﴾ أي : مما أخرج الله لهم فيها ، ومما عمله بنو آدم .
قوله : ﴿ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ ﴾ أي : جعلنا لكم ومن لستم له برازقين معايش قال مجاهد : يعني الأنعام والدوابّ ، وقال الحسن : البهائم وغيرها من الخلق . وقال السكلبي : يعني من لا تمونونه ، أي : ليس عليكم من مئونته شيء من الوحوش والطيور وكل شيء لا يمونه بنو آدم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٢١
﴿ وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا ﴾ بسطناها على الماءِ وترى بسيطة ولو كانت كروية لوسعها ، والنصب على الاشتغال ، وعطف مددنا المقدر على جعلنا عطف فعليه على فعلية ﴿ وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَواسِىَ ﴾ أَنزلنا فيها جبالا رواسى أَى ثوابت ، إِنزالا فيه بعض شدة ، وتلك الجبال كالأَوتاد للأَرض فلا تتحرك بالماءِ تحتها ﴿ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا ﴾ أى فى الأرض لأن الكلام سيق لها بالذات ، وأَنواع النبات المنتفع به المختارة إِنما هى من الأرض ، أَو فى الأرض والجبال؛ لأَن فى الجبال أَيضا أَنواعا نافعة ، ولو كانت دون ما فى الأَرض ، وقد يعود الضمير بمعنى يشمل الجبال بمعنى ما يقابل السماءَ ، وقد يقال : الضمير للجبال لقربها . ولأَن المعادن إِنما تتولد فى الجبال غالبا ، والأشياءُ الموزونة فى العرف العادة هى المعادن لا النبات ، كما قال الكلبى : إِن الضمير للجبال ، وأَن كل شىءٍ موزون هو الذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد والكحل والزرنيخ والملح الزاج ونحوها من الأجساد ﴿ مِنْ كُل شَىْءٍ مَوْزُونٍ ﴾ بالميزان ذى الكفتين ونحوه من أنواع الموازين ، وذلك فى المعادن ، وعلى أَن المراد النبات ، ومع المعادن ، فالوزن : التقدير المعين ، الذى اقتضته حكمته ، أَو الوزن : الاستحسان ، يقال فى الشىءِ المجود أنه موزون ، كما يقال فى الكلام المنثور الجود إنه موزون ، أَو الوزن : تقدير المرتبة أَى ماله مقدار من الشأْن فى أًبواب النعمة ، ومن صلة فى الإثبات فى قول الأخفش والكوفيين ، فكل مفعول لأنبت ، أَو غير صلة فيقدر وأنبتنا فيها أَنواعا أَو أَفراد ثابتة من كل ما من شأْنه أَن يوزن بمعانى الوزن السابقة .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٢١