سورة الحجر
الجزء الحجر · صفحة ٠﴿ إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ ﴾ أي : فإنها لم تحفظ منه ، أي : يسمع الخبر من أخبار السماء ، ولا يسمع من الوحي شيئاً . وهو قوله : ﴿ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ﴾ [ الشعراء : 212 ] . أي : عن سمع القول . وقال في آية أخرى : ﴿ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا ﴾ أي : من السماء ﴿ مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الأَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً ﴾ [ الجن : 9 ] .
وقال في هذه الآية : ﴿ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ ﴾ : أي : مضيء . وقال في آية أخرى : ﴿ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ﴾ [ الصافات : 10 ] . وثقوبه ضوءه .
ذكروا أن أبا رجاء العطاردي قال : كنا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ما نرى نجماً يرمى به ، فبينما نحن ذات يوم إذا النجوم قد رمي بها؛ فقلنا ما هذا إلا أمر قد حدث . فجاءنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بُعِث . فأنزل الله هذه الآية في سورة الجن : 9 : ﴿ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الأَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً ﴾ ذكروا عن ابن عباس أنه قال : إذا رأيتم الكوكب قد رمي به فتواروا فإنه يحرق ولا يقتل .
وفي تفسير الكلبي : إنهم سُراة إبليس يَسْرون بأنفسهم ليأتوا إبليس بخبر السماء . قال : فإذا قذفوا خبلوا فذهبت قوتهم ، فلم يستطيعوا أن يصعدوا إلى السماء .
وفي تفسير الحسن أنه يحرقه فيقتله في أسرع من الطرف . ويقول : إن أحدهم يسترق السمع وقد علم أنه سيحرق وأن له عذاب السعير . وهو قوله : ﴿ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ ﴾ [ الملك : 5 ] .