تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الحجر

الجزء الحجر · صفحة ٠
[سورة الحجر — آية 19]

﴿ وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا ﴾ بسطناها على الماءِ وترى بسيطة ولو كانت كروية لوسعها ، والنصب على الاشتغال ، وعطف مددنا المقدر على جعلنا عطف فعليه على فعلية ﴿ وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَواسِىَ ﴾ أَنزلنا فيها جبالا رواسى أَى ثوابت ، إِنزالا فيه بعض شدة ، وتلك الجبال كالأَوتاد للأَرض فلا تتحرك بالماءِ تحتها ﴿ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا ﴾ أى فى الأرض لأن الكلام سيق لها بالذات ، وأَنواع النبات المنتفع به المختارة إِنما هى من الأرض ، أَو فى الأرض والجبال؛ لأَن فى الجبال أَيضا أَنواعا نافعة ، ولو كانت دون ما فى الأَرض ، وقد يعود الضمير بمعنى يشمل الجبال بمعنى ما يقابل السماءَ ، وقد يقال : الضمير للجبال لقربها . ولأَن المعادن إِنما تتولد فى الجبال غالبا ، والأشياءُ الموزونة فى العرف العادة هى المعادن لا النبات ، كما قال الكلبى : إِن الضمير للجبال ، وأَن كل شىءٍ موزون هو الذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد والكحل والزرنيخ والملح الزاج ونحوها من الأجساد ﴿ مِنْ كُل شَىْءٍ مَوْزُونٍ ﴾ بالميزان ذى الكفتين ونحوه من أنواع الموازين ، وذلك فى المعادن ، وعلى أَن المراد النبات ، ومع المعادن ، فالوزن : التقدير المعين ، الذى اقتضته حكمته ، أَو الوزن : الاستحسان ، يقال فى الشىءِ المجود أنه موزون ، كما يقال فى الكلام المنثور الجود إنه موزون ، أَو الوزن : تقدير المرتبة أَى ماله مقدار من الشأْن فى أًبواب النعمة ، ومن صلة فى الإثبات فى قول الأخفش والكوفيين ، فكل مفعول لأنبت ، أَو غير صلة فيقدر وأنبتنا فيها أَنواعا أَو أَفراد ثابتة من كل ما من شأْنه أَن يوزن بمعانى الوزن السابقة .

١٬٨٢١ / ٦٬٢٣٦