سورة الحجر · الآية ٢٠ من ٩٩

‹ السورة السابقة
وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِیهَا مَعَٰیِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِینَ٢٠
الرسم الإملائيّ

وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ

الجزء ١٤الربع ١٠٥ صفحة ٢٦٣

تفسيرها

[سورة الحجر — آية 20]

﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ ما يعايش به ، ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ ، كأنه قيل: وجعلنا لكم من لستم لم برازقين ، أو جعلنا لكم معايش ولمن لستم له برازقين ، وأراد بهم: العيال والخدم الذين يظنون أنهم يرزقونهم ويخطئون ، فإن الله هو الرزاق ، يرزقهم وإياهم ، ويدخل فيه الأنعام والدواب ، ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ﴾ ، ذكر الخزائن تمثيل ، والمعنى: وما من شيء ينتفع به العباد إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه والإنعام به ، وما نعطيه إلا بمقدار معلوم ، فضرب"الخزائن" مثلا لاقتداره على كل مقدور.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٢٢

[سورة الحجر — آية 20]

قوله : ﴿ وَالأَرْضَ مَدَدْنَهاَ ﴾ أي : بسطناها ﴿ وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ ﴾ وهي الجبال ، وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . وقال في آية أخرى : ﴿ وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ﴾ [ النازعات : 30 ] قال لها انبسطي أنت كذا ، وانبسطي أنت كذا . وقد فسرناه قبل هذا .

قوله : ﴿ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ ﴾ . قال الحسن : من كل شيء يوزن ، مثل الزعفران والعُصْفُر وكل ما ينبت مما يوزن من النبات .

وتفسير الكلبي : أنبت الله في الجبال الذهب والفضة والصفر والرصاص والحديد والجوهر وكل شيء لا يباع إلا وزناً .

وقال بعضهم : كل شيء موزون ، أي : معلوم مقسوم . وقال مجاهد : من كل شيء موزون : أي معدود يعد ، أي : يقدر .

قال الحسن : ثم ذكر الأرض فقال : ﴿ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ﴾ أي : مما أخرج الله لهم فيها ، ومما عمله بنو آدم .

قوله : ﴿ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ ﴾ أي : جعلنا لكم ومن لستم له برازقين معايش قال مجاهد : يعني الأنعام والدوابّ ، وقال الحسن : البهائم وغيرها من الخلق . وقال السكلبي : يعني من لا تمونونه ، أي : ليس عليكم من مئونته شيء من الوحوش والطيور وكل شيء لا يمونه بنو آدم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٢٢

[سورة الحجر — آية 20]

﴿ َوجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا ﴾ فى الأَرض أو فيها وفى الجبال ، فيضعف جعل ها فى أنبتنا فيها للجبال؛ لأَن جعل المعايش المذكورة بعد ليست فى الجبال ، ولو كانت الأَثمان ذهبا وفضة إِلا أَنها لا تتبادر هنا ﴿ معَايِشَ ﴾ جمع معيشة بمعنى حياة أَو ما يعاش به ، والمتبادر الثمار والحبوب ﴿ وَمن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ ﴾ وتوهمتم أنكم رازقوه أو لم تتوهموا ، وهى العيال والعبيد والدواب والأَنعام والطير والوحش ، ومن للعاقل وغيره ، أَو لغير العاقل فقط كالدواب ، وهو ضعيف لأَنه ليس أصلا فى من ، ولأَن العبد والدابة فى توهم أن مولاهما وهو رازقهما سواءٌ ، والعطف على محل الكاف بلا إعادة للجار لورود ذلك ، أَو للفصل كما ذكره المرادى بشبه العطف على ضمير الرفع المتصل للفصل ، أَو على معايش فإن الله جل وعلا جعل لنا دواب ننتفع بها كما جعل لنا معايش ، اَو يقدر وأَغنينا من لستم له برازقين أَو مبتدأٌ محذوف الخبر ، أًى من لستم له برازقين جعلنا له فيها معايش حذف لدلالة ما قبله ، نقول زيد أَكرمته وأَخوك أَى وأَخوك أكرمته ، قيل : أَو عطف محل مجموع لكم وهو مشكل لأَنه ليس فى محل جر بل الذى فى محل جر الكاف وحدها لا مع اللام ، ولا فى محل نصب لأَن الذى فى محل نصب من حيث إنه مفعول به توصل إليه بحرف الجر الكاف وحدها ، كما أن المفعول فى مررت بزيد زيد وحده لا مع الباءِ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٢٢