وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِیهَا مَعَٰیِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِینَ٢٠
الرسم الإملائيّ
وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ
الجزء ١٤الربع ١٠٥ صفحة ٢٦٣
تفسيرها
﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ ما يعايش به ، ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ ، كأنه قيل: وجعلنا لكم من لستم لم برازقين ، أو جعلنا لكم معايش ولمن لستم له برازقين ، وأراد بهم: العيال والخدم الذين يظنون أنهم يرزقونهم ويخطئون ، فإن الله هو الرزاق ، يرزقهم وإياهم ، ويدخل فيه الأنعام والدواب ، ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ﴾ ، ذكر الخزائن تمثيل ، والمعنى: وما من شيء ينتفع به العباد إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه والإنعام به ، وما نعطيه إلا بمقدار معلوم ، فضرب"الخزائن" مثلا لاقتداره على كل مقدور.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٢٢
قوله : ﴿ وَالأَرْضَ مَدَدْنَهاَ ﴾ أي : بسطناها ﴿ وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ ﴾ وهي الجبال ، وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . وقال في آية أخرى : ﴿ وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ﴾ [ النازعات : 30 ] قال لها انبسطي أنت كذا ، وانبسطي أنت كذا . وقد فسرناه قبل هذا .
قوله : ﴿ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ ﴾ . قال الحسن : من كل شيء يوزن ، مثل الزعفران والعُصْفُر وكل ما ينبت مما يوزن من النبات .
وتفسير الكلبي : أنبت الله في الجبال الذهب والفضة والصفر والرصاص والحديد والجوهر وكل شيء لا يباع إلا وزناً .
وقال بعضهم : كل شيء موزون ، أي : معلوم مقسوم . وقال مجاهد : من كل شيء موزون : أي معدود يعد ، أي : يقدر .
قال الحسن : ثم ذكر الأرض فقال : ﴿ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ﴾ أي : مما أخرج الله لهم فيها ، ومما عمله بنو آدم .
قوله : ﴿ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ ﴾ أي : جعلنا لكم ومن لستم له برازقين معايش قال مجاهد : يعني الأنعام والدوابّ ، وقال الحسن : البهائم وغيرها من الخلق . وقال السكلبي : يعني من لا تمونونه ، أي : ليس عليكم من مئونته شيء من الوحوش والطيور وكل شيء لا يمونه بنو آدم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٢٢
﴿ َوجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا ﴾ فى الأَرض أو فيها وفى الجبال ، فيضعف جعل ها فى أنبتنا فيها للجبال؛ لأَن جعل المعايش المذكورة بعد ليست فى الجبال ، ولو كانت الأَثمان ذهبا وفضة إِلا أَنها لا تتبادر هنا ﴿ معَايِشَ ﴾ جمع معيشة بمعنى حياة أَو ما يعاش به ، والمتبادر الثمار والحبوب ﴿ وَمن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ ﴾ وتوهمتم أنكم رازقوه أو لم تتوهموا ، وهى العيال والعبيد والدواب والأَنعام والطير والوحش ، ومن للعاقل وغيره ، أَو لغير العاقل فقط كالدواب ، وهو ضعيف لأَنه ليس أصلا فى من ، ولأَن العبد والدابة فى توهم أن مولاهما وهو رازقهما سواءٌ ، والعطف على محل الكاف بلا إعادة للجار لورود ذلك ، أَو للفصل كما ذكره المرادى بشبه العطف على ضمير الرفع المتصل للفصل ، أَو على معايش فإن الله جل وعلا جعل لنا دواب ننتفع بها كما جعل لنا معايش ، اَو يقدر وأَغنينا من لستم له برازقين أَو مبتدأٌ محذوف الخبر ، أًى من لستم له برازقين جعلنا له فيها معايش حذف لدلالة ما قبله ، نقول زيد أَكرمته وأَخوك أَى وأَخوك أكرمته ، قيل : أَو عطف محل مجموع لكم وهو مشكل لأَنه ليس فى محل جر بل الذى فى محل جر الكاف وحدها لا مع اللام ، ولا فى محل نصب لأَن الذى فى محل نصب من حيث إنه مفعول به توصل إليه بحرف الجر الكاف وحدها ، كما أن المفعول فى مررت بزيد زيد وحده لا مع الباءِ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٢٢