وَإِن مِّن شَیۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَاۤئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥۤ إِلَّا بِقَدَرࣲ مَّعۡلُومࣲ٢١
الرسم الإملائيّ
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
الجزء ١٤الربع ١٠٥ صفحة ٢٦٣
تفسيرها
﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ ما يعايش به ، ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ ، كأنه قيل: وجعلنا لكم من لستم لم برازقين ، أو جعلنا لكم معايش ولمن لستم له برازقين ، وأراد بهم: العيال والخدم الذين يظنون أنهم يرزقونهم ويخطئون ، فإن الله هو الرزاق ، يرزقهم وإياهم ، ويدخل فيه الأنعام والدواب ، ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ﴾ ، ذكر الخزائن تمثيل ، والمعنى: وما من شيء ينتفع به العباد إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه والإنعام به ، وما نعطيه إلا بمقدار معلوم ، فضرب"الخزائن" مثلا لاقتداره على كل مقدور.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٢٣
قوله : ﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ ﴾ يعني المطر . وهذه الأشياء كلها إنما تعيش بالمطر . ﴿ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ﴾ .
ذكروا أن علياً قال : إن هذا الرزق ينزل من السماء كقطر المطر ، كل نفس بما كتب الله لها . وذكروا عن ابن عباس أنه قال : ما من عام بأكثر من عام مطراً ، أو قال : ماء ، ولكن الله يصرفه في الأرض حيث يشاء ، ثم تلا هذه الآية : ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا ﴾ [ الفرقان : 50 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٢٣
﴿ وَإِنْ مِّنْ شَىْءٍ ﴾ نوع ما ﴿ إلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ ﴾ أَفراده المخزونة أو مقدراته ، شبه بالمواضع التى تخرن فيها الأشياءُ ، والجمع باعتبار المعلقات ، وهى ما تتأَثر فيه القدرة ، وإِلا فقدرته واحدة بمعنى أن وجوده ناف للعجز عن شىءٍ ، والخزائِن استعارة للقدرة ، ووجه الشبه مطلق الاشتمال ، اشتمال الخزانة محسوس ، واشتمال القدرة معقول يوجد الله كل ما شاءَ لوقته بما لا كلفه ، كما لا كلفه لنا فيما خزنا ، أَو شبه مقدراته بالأَشياءِ المخزونة ، أَو الخزائِن المفاتيح سميت باسم الآلة التى يتوصل إلى ما فيها ثم أَطلقها على ما تتسبب عنه المقدرات كالماءِ والريح ، والشمس للثمار ، ويجوز أَن يراد بالشىءِ الأَفراد ، أَى لا موجود عندكم إِلا قدرنا على أَضعافه التى لا تتناهى ودخل فى النوع والفرد المذكورين المطر وتخصيص الآية به سهو وسببه قوله ﴿ وَمَا نُنزِّلُهُ ﴾ ما نخرجه من العدم إلى الوجود ﴿ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعلُومٍ ﴾ اقتضته الحكمة ، وقوله : وأَنبتنا ، وقوله : معايش ، وليس ذلك دليلا ، ولا يصح دعوى تخصيص بلا دليل وعن جعفر ابن محمد بن على بن أَبى طالب عن أَبيه محمد بن على : أَن الخزائن جميع ما خلق الله فى البر والبحر مرسوم فى العرش ، والقدر المعلوم ما عينه الله واختاره من الجائزات القادر هو عليها كلها على حسب المصالح ، والتنزيل بمعنى الإِخراج يلائِم الخزائِن فهو ترشيح للاستعارة أو للتشبيه .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٢٣