سورة الحجر · الآية ٢٢ من ٩٩

‹ السورة السابقة
وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّیَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَسۡقَیۡنَٰكُمُوهُ وَمَاۤ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَٰزِنِینَ٢٢
الرسم الإملائيّ

وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ

الجزء ١٤الربع ١٠٥ صفحة ٢٦٣

تفسيرها

[سورة الحجر — آية 22]

﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ ، أي: حوامل بالسحاب ، لأنها تحمل السحاب في جوفها ، كأنه لاقحة بها ، من "لقحت الناقة": إذا حملت. وضدها: الريح العقيم. ﴿فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ فجعلنا﴿ه﴾ لكم سقيا ، ﴿وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾ ، بل سلكه هو ينابيع في الأرض .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٢٤

[سورة الحجر — آية 22]

قوله : ﴿ وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ ﴾ أي : للسحاب . قال : ﴿ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ ﴾ ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : إن الله يرسل السحاب فتحمل الماء بين السماء ، ثم يرسل الرياح فتمري السحاب كما تُمرَى اللقحة حتى تدرّ بمطر . وقال في آية أخرى : ﴿ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً ﴾ [ نوح : 11 ] أي : تدرّ بالمطر .

قوله : ﴿ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ﴾ أي : بحافظين .

وفي تفسير الحسن أن الله ينزل الماء من السماء فيسكنه السحاب ، ثم يصرفه حيث يشاء ، وللماء خزّان من الملائكة . وقال في آية أخرى : ﴿ إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ ﴾ [ الحاقة : 11 ] أي : على خزانة يوم غرق قوم نوح؛ كان يجري بقدر فطغى يومئذٍ على خزانه .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٢٤

[سورة الحجر — آية 22]

﴿ وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لواقِحَ ﴾ لاقحات أَى حاملات للماءِ إلى السحاب تصبه فيها ويمر فيها كمرور اللبن فى الضرع ثم تمطره كما قال ابن مسعود ، ولا تقطر من السماءِ إلا بعد ريح الصبا تثير السحاب فيكون ركاما ، والشمال تجمعه وتسمى المؤلفة ، والجنوب ترده وتسمى اللاحقة فيمتلىءْ بها ماءً ، والدبور تفرقة بإنزال ، يقال : لقحتت الريح حملت الماءَ والناقة حملت الجنين فهو ثلاثى أَصالة ، ويعدى بالهمزة فيقال : أَلقح الريح السحاب والشجر والجمل الناقة وقيل : أَلقح بالهمزة لازم ، وملقح اسم فاعل حذف الهمزة فقيل : لقحت فهى لاقح ، أَو اللاقح نسب كتامر ولابن فلاقح على الأَصل أَو مختصر من ملقح اختصار لقح من أًلقح ، أَو للنسب ، ومن الاختصار قولهم أَطاحته الملمات وطوحته فهن طوائِح بدل مطيحات أَو مطوحات ، أَى مهلكات ، وأَصل طائح هالك ، والريح جسم أَشد لطاقة من الماءِ سريع المرور فى الهواءِ ، والهواءُ أَشد لطاقة منه كالروح ﴿ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ﴾ من السحاب التى جمعتها الريح ﴿ فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ ﴾ جعلناه لكم سقيا لأنفسكم و وابكم وحروثكم وأشجاركم ، فالإِسقاءُ إِعطاءُ مادة من ماءٍ كقربة يشربها فى أَوقات وماجل وبركة وعين أَو جزءٍ منها ، والسقى إشرابك أَحدا ، وقيل هما بالمعنى الآخر كأَطعمه ، صيره آكلا مرة ، وأَطعمه أَعطاه ما يكفيه مدة كما يقال : أَطعمه وسقاه ، ويناسب التفسير بالمادة قوله تعالى : ﴿ ومَا أَنْتُمْ لهُ بِخَازِنِينَ ﴾ إِنا أَعددناه لكم مادة فى الأَرض ضاءَات وعيونا ، وفوق الجبال السفلية وتحتها وداخلها ، ولا قدرة لكم على ذلك فإِن ذلك أولى من معنى أَنزلناه فأَشربنا بعضه وخزنا بعضه ، ومن شأْن الماءِ الغور واله يبقيه على الأَرض مدة وفى الطين أَو حيث شاءَ الله فى الأَبيار ، أَو ما أنتم له بخازنين بمعنى ما أَنتم قادرون على إِخراجه ، وهذا المعنى ناظر إِلى تشبيه القدرة بالخزانة ، تقدرون على إِخراج ما فى خزائِنكم ، ولا تقدرون على إِخراج الماء لولا الله ، على أَن الخزائِن من ضرب مثل .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٢٤