سورة الحجر
الجزء الحجر · صفحة ٠﴿ وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لواقِحَ ﴾ لاقحات أَى حاملات للماءِ إلى السحاب تصبه فيها ويمر فيها كمرور اللبن فى الضرع ثم تمطره كما قال ابن مسعود ، ولا تقطر من السماءِ إلا بعد ريح الصبا تثير السحاب فيكون ركاما ، والشمال تجمعه وتسمى المؤلفة ، والجنوب ترده وتسمى اللاحقة فيمتلىءْ بها ماءً ، والدبور تفرقة بإنزال ، يقال : لقحتت الريح حملت الماءَ والناقة حملت الجنين فهو ثلاثى أَصالة ، ويعدى بالهمزة فيقال : أَلقح الريح السحاب والشجر والجمل الناقة وقيل : أَلقح بالهمزة لازم ، وملقح اسم فاعل حذف الهمزة فقيل : لقحت فهى لاقح ، أَو اللاقح نسب كتامر ولابن فلاقح على الأَصل أَو مختصر من ملقح اختصار لقح من أًلقح ، أَو للنسب ، ومن الاختصار قولهم أَطاحته الملمات وطوحته فهن طوائِح بدل مطيحات أَو مطوحات ، أَى مهلكات ، وأَصل طائح هالك ، والريح جسم أَشد لطاقة من الماءِ سريع المرور فى الهواءِ ، والهواءُ أَشد لطاقة منه كالروح ﴿ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ﴾ من السحاب التى جمعتها الريح ﴿ فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ ﴾ جعلناه لكم سقيا لأنفسكم و وابكم وحروثكم وأشجاركم ، فالإِسقاءُ إِعطاءُ مادة من ماءٍ كقربة يشربها فى أَوقات وماجل وبركة وعين أَو جزءٍ منها ، والسقى إشرابك أَحدا ، وقيل هما بالمعنى الآخر كأَطعمه ، صيره آكلا مرة ، وأَطعمه أَعطاه ما يكفيه مدة كما يقال : أَطعمه وسقاه ، ويناسب التفسير بالمادة قوله تعالى : ﴿ ومَا أَنْتُمْ لهُ بِخَازِنِينَ ﴾ إِنا أَعددناه لكم مادة فى الأَرض ضاءَات وعيونا ، وفوق الجبال السفلية وتحتها وداخلها ، ولا قدرة لكم على ذلك فإِن ذلك أولى من معنى أَنزلناه فأَشربنا بعضه وخزنا بعضه ، ومن شأْن الماءِ الغور واله يبقيه على الأَرض مدة وفى الطين أَو حيث شاءَ الله فى الأَبيار ، أَو ما أنتم له بخازنين بمعنى ما أَنتم قادرون على إِخراجه ، وهذا المعنى ناظر إِلى تشبيه القدرة بالخزانة ، تقدرون على إِخراج ما فى خزائِنكم ، ولا تقدرون على إِخراج الماء لولا الله ، على أَن الخزائِن من ضرب مثل .