سورة الحجر · الآية ٧٢ من ٩٩

‹ السورة السابقة
لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِی سَكۡرَتِهِمۡ یَعۡمَهُونَ٧٢
الرسم الإملائيّ

لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ

الجزء ١٤الربع ١٠٦ صفحة ٢٦٦

تفسيرها

[سورة الحجر — آية 72]

﴿قَالُوا :أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ عن أن تجبر منهم أحد وتدفع عنهم ، فإنهم كانوا يتعرضون لكل أحد ، ﴿قَالَ هَؤُلاء بَنَاتِي﴾ أزوجهن إياكم ، ﴿إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ﴾ إن كنتم تريدون قضاء الشهوة فيما أحل الله. ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ ، أي: في غوايتهم التي أذهبت عقولهم وتمييزهم بين الخطأ الذي هم عليه ، وبين الصواب الذي تشير به عليهم من ترك البنين إلى البنات ، ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يتحيرون ، فكيف يقبلون قولك ، ويصغون إلى نصيحتك ، والعمه: التردد في الضلال.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٧٤

[سورة الحجر — آية 72]

قوله : ﴿ لَعَمْرُكَ ﴾ وهذا قسم ﴿ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ أي : لفي ضلالتهم يلعبون ، في تفسير بعضهم . وفي تفسير الحسن : يتمادون .

﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ ﴾ أي : بالعذاب ﴿ مُشْرِقِينَ ﴾ أي : حين أشرقت الشمس . ﴿ فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ﴾ . رفعها جبريل حتى سمع أهل السماء الدنيا ضواغي كلابهم ثم قلبها . ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ ﴾ أي : أرسل الله عليهم بعد ما قلبها حجارة فاتبعت سفّارهم ومن كان خارجاً من المدينة ، وقوله : ﴿ مِّن سِجِّيلٍ ﴾ هي بالفارسية سند وكل : أولها حجر وآخرها طين .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٧٤

[سورة الحجر — آية 72]

﴿ لعمْرُكَ ﴾ حياتك قسمى أَو قسمى حياتك ، والأَول أَولى لأَن الحذف بالآخر أَولى ، والمراد بقسمى ما أُقسم به ، قال أَبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما حلف لله بحياة أَحد إِلا بحياة محمد صلى الله عليه وسلم قال : لعمرك » ﴿ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ وقيل : الخطاب للوط من الملائِكة ، أَى قالوا : لعمرك يا لوط إِلخ ، أَو متصل بقولهم مصبحين وما بينهما معترض ، ويرده هذا الحديث وقول ابن عباس رضى الله عنهما : يريد وعيشك يا محمد ، وقوله أيضا : ما خلق الله نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم ، وما سمعت أَن الله تعالى أَقسم بحياة أَحد إِلا بحياته قال : ﴿ لعمرك إِنهم لفى سكرتهم يعمهون ﴾ والسكرة غوايتهم الشبيهة بزوال العقل ، أَو شدة اشتهائهم الشبيهة بزواله حتى أَنهم لا يميزون الصواب من الخطإِ ، فإن الزنى حرام والدبر حرام والصواب موضع الحرث بالنكاح لا موضع الفرث بالسفاح ، ويعمهون يتحيرون ، لكن المقصود ضلالهم لا التردد والشك ، فإِنهم اعتقدوا أَن فعلهم صواب ، ومر كلام فى ذلك ، فالمراد : مطلق التخبط فيما لا يجوز ، وهذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضلال قريش أَو إِيذائِهم له بضلال قوم لوط وإيذاؤهم له ، وتهديد لهم لعلهم يصيبهم عذاب كما أصاب قوم لوط ، وقيل : الهاءُ لقريش والكلام أَيضا تهديد ، والجملة على هذا معترضة ، وما تقدم أَولى ومتبادر ، وفى سكرتهم ويعمهون خبران ، أَو الخبر الأَول ويعمهون حال من ضمير الاستقرار ، أَو هو الخبر وفى متعلق به يقول الله - عز وجل - : كيف يسمعون نصحك وهم فى سكرتهم يعمهون .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٧٤