تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الحجر

الجزء الحجر · صفحة ٠
[سورة الحجر — آية 72]

﴿ لعمْرُكَ ﴾ حياتك قسمى أَو قسمى حياتك ، والأَول أَولى لأَن الحذف بالآخر أَولى ، والمراد بقسمى ما أُقسم به ، قال أَبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما حلف لله بحياة أَحد إِلا بحياة محمد صلى الله عليه وسلم قال : لعمرك » ﴿ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ وقيل : الخطاب للوط من الملائِكة ، أَى قالوا : لعمرك يا لوط إِلخ ، أَو متصل بقولهم مصبحين وما بينهما معترض ، ويرده هذا الحديث وقول ابن عباس رضى الله عنهما : يريد وعيشك يا محمد ، وقوله أيضا : ما خلق الله نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم ، وما سمعت أَن الله تعالى أَقسم بحياة أَحد إِلا بحياته قال : ﴿ لعمرك إِنهم لفى سكرتهم يعمهون ﴾ والسكرة غوايتهم الشبيهة بزوال العقل ، أَو شدة اشتهائهم الشبيهة بزواله حتى أَنهم لا يميزون الصواب من الخطإِ ، فإن الزنى حرام والدبر حرام والصواب موضع الحرث بالنكاح لا موضع الفرث بالسفاح ، ويعمهون يتحيرون ، لكن المقصود ضلالهم لا التردد والشك ، فإِنهم اعتقدوا أَن فعلهم صواب ، ومر كلام فى ذلك ، فالمراد : مطلق التخبط فيما لا يجوز ، وهذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضلال قريش أَو إِيذائِهم له بضلال قوم لوط وإيذاؤهم له ، وتهديد لهم لعلهم يصيبهم عذاب كما أصاب قوم لوط ، وقيل : الهاءُ لقريش والكلام أَيضا تهديد ، والجملة على هذا معترضة ، وما تقدم أَولى ومتبادر ، وفى سكرتهم ويعمهون خبران ، أَو الخبر الأَول ويعمهون حال من ضمير الاستقرار ، أَو هو الخبر وفى متعلق به يقول الله - عز وجل - : كيف يسمعون نصحك وهم فى سكرتهم يعمهون .

١٬٨٧٤ / ٦٬٢٣٦