[سورة الحجر — آية 10]
﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذَّكْرَ ﴾ القرآن من عندنا وليس كلاماً لمحمد مخترعا لا لغيره ﴿ وإَنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ عن أَن يزيد فيه أَحد حرفاً أَو ينقصه كما فعل اليهود والنصارى بالتوراة وعن زوال شرعه قبل قرب الساعة جداً ، وعن القدح فيه والمعارضة عليه ، إِذ جعله فى فصاحة وبلاغة لا يقدر أَحد أَن يأتى بمثله ، ولو ادعى مدع مثله أَو أَدخل فيه لافتضح بالنقص كالنحاس الأَحمر بخضرة الذهب الإِبريز ، مع أَنه على لسان أُمى حفظه الله فلم يتغير ، ووكل كل حفظ غيره إِلى أَهل الكتاب فتغير كما قال ﴿ بما استحفظوا من كتاب الله ﴾ ويضعف رجع الهاءِ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو دل عليه ذكر الإِنزال ، والمنزل كرجوعها إلى القرآن لذلك فى إِنا أَنزلناه ، لأَن عودها إلى مذكور قريب بلا تكلف وهو الذكر أَولى ، ولأَن رد إِنكارهم إِنما يظهر بإِقامة البرهان على كونه منزلا من عند الله ، وإذا رجعت إليه صلى الله عليه وسلم اختل إقامة البرهان ، لأَنهم ينكرون أيضاً قوله : ﴿ إِنا نحن نزلنا الذكر وإِنا له لحافظون ﴾ وسلاَّه الله عز وجل عن إِنكارهم بقوله :
﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَأ مِنْ قَبْلِكَ فِى شِيَعِ الأَوَّلِين ﴾ أَرسلنا رسلا من قبلك فى فرق الأَولين .