إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی مَن یُضِلُّۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِینَ٣٧
الرسم الإملائيّ
إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ
الجزء ١٤الربع ١٠٨ صفحة ٢٧١
تفسيرها
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً : أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ﴾ بأن وحدوه ولا تشركوا به شيئا ، ﴿وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ : الشيطان وطاعته ، أي: كونوا من حزب الله ، ولا تكونوا من حزب الشيطان ، ﴿فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ﴾ باختياره الهدى ، ﴿وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾ أي: لزمت لاختياره إياها ، ﴿فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ حيث أهلكهم الله وأخلى ديارهم.
وحرص رسول الله على إيمانهم ، وأعلمه أنه من قسم من حقت عليه الضلالة ﴿كذا﴾ ، فقال: ﴿إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ﴾ يمنعونهم من جريان حكم الله عليهم ، ويدفعون عنهم عذابه الذي أعد لهم ، (لعله) والآية كقوله: ﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللّهُ مَن يَمُوتُ ، بَلَى﴾ هو إثبات لما بعد النفي ، أي: بل يبعثهم ، ﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أن وعده حق ، أو لأنهم يبعثون.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٣٨
قوله : ﴿ إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ الله لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ ﴾ كقوله : ﴿ مَن يُّضْلِلِ الله فَلاَ هَادِيَ لَهُ ﴾ [ الأعراف : 186 ] . وهي تقرأ على وجه آخر : ﴿ لا يَهْدِي من يُضِل ﴾ : أي : من أضله الله ، وقد حقت عليه الضلالة بفعله ، فإن الله لا يهديه . وقوله : ﴿ إِنْ تَحْرِصْ ﴾ كقوله : ﴿ إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشَاءُ ﴾ [ القصص : 56 ] ﴿ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ ﴾ أي : إذا جاءهم العذاب .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٣٨
﴿ إنْ تَحْرِصْ ﴾ يا محمد ﴿ عَلَى هُدَاهُمْ ﴾ هدى قومك المأْمورين بالسير للاعتبار أى هدى توفيق ، كما روى أنه يقول : اللهم اهد قومى ، ويجوز أن يريد بالحرص شدته فوق ما يلزمه من هدى بيان ﴿ فَإِنَّ اللهَ لاَ يهْدِى ﴾ هدى توفيق ، ولو شددت فى البيان أو رغبت فى هدى التوفيق لهم جدا ، ومشهور المذهب أن لا يدعى لغير المتولى بالهدى الذى هو الإهتداءِ ﴿ مَنْ يُضِلُّ ﴾ أى الله لا يهدى أحد من أراد أن يضله كما تقول : السلطان لا ينجى أَحد من أَراد قتله ، وجواب إن محذوف ناب عنه علته تقديره لا ينفعهم حرصك فإِن الله أَى لأَن الله ، ورابط خبر إِن باسمها الضمير فى يضل ، ونائب فاعل يهدى هو من وهى واقعة على قريش ، أَو عامة فيدخل قريش أَولا ﴿ وَمَا لَهُم ﴾ الهاءُ لمن روعى معناه ﴿ مِّن نَّاصِرِينَ ﴾ بدفع العذاب عنهم قبل مجيئِه ، أو بعد مجيئِه أَو تخفيفه ، أَو بالهداية .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٣٨