سورة النحل
الجزء النحل · صفحة ٠وخلق له ما بد له من خلق البهائم لأكله وركوبه ، وجر أثقاله ، وسائر حاجاته ، وهو قوله:﴿ وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا﴾ أي: خلق الإنسان والأنعام ، ثم قال: ﴿خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ أي: ما خلقها إلا لكم ، ثم بين بعض منافعها بقوله:﴿ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ عن البرد ، ﴿وَمَنَافِعُ﴾ ، وهي نسلها ودرها وظهورها وغير ذلك ، ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ يعني: لحومها ، ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾ تردوها من مراعيها إلى مراحها بالعشي ، ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ ترسلونها بالغداة إلى مسارحها.
من الله تعالى بالتجمل بها ، كما من بالانتفاع بها ، (لعله) لأنه من أغراض أصحاب المواشي ، لأن الرعيان إذا روحوها بالعشي ، وسرحوها بالغداة ، زينت بإراحتها وتسريحها الأفنية ، وفرحت أربابها وكسبتهم الجاه والحرمة عند الناس ، وإنما قدمت الإراحة على التسريح ، لأن الجمال في الإراحة أظهر إذا أقبلت ملأى البطون ، حافلة الضروع.