سورة النحل
الجزء النحل · صفحة ٠﴿ وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ﴾ بيان السبيل القاصد وهو المستقيم دين الإسلام ، أو السبيل المقصود وهو دين الإسلام ، أو جعله كذلك وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب فضلا منه ولا واجب عليه ولكن ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى عن بينة ﴿ وَمِنْهَا جَائِرٌ ﴾ عن الاستقامة أو عن الله ورحمته برد الضمير إلى السبيل بلا قيد أنها قاصدة ، وذلك استخدام لأَن السبيل المذكورة مستقيمة فلا يتصور أن يكون منها جائِر ، ولو جعلناه إضافة خصا لعام أى القاصد أَو المقصود من السبيل رد الضمير إلأيه بلا استخدام ، والسبيل يؤَنث كما قال : منها وكقوله تعالى : ﴿ قل هذه سبيلى ﴾ ويذكر كما قال جائِر أى سبيل جائِر ، أَو أُنث عاى إِرادة معنى السبل المتعددة ، ويجوز عود الضمير إلى الخلائِق كما قرأَ عيسى وابن مسعود : ﴿ ومنكم جائر ﴾ وعلى فمنكم جائر ، ولم يقل وجائرها حتى يوافق ما قبله لأَن المقصود بالذات بيان سبيله المستقيم ، وأما الجائر فبالعرض ، وأيضاً ذكر سبيل الاستقامة مع قوله : على الله ترجيحاً لرحمته ، والحق إضافة الضلال إلى الله سبحانه بمعنى خالقه ، وأَخطأَ المعتزلة إذ قالوا لم يخلقه وذكر بعض أنه عبر بذلك تأْديباً ﴿ ولَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ والله لم يشأْ هداية الشقى ولم يردها فهو مخذول ، ولكن أمره بالهدى وأحب له الاهتداءَ بمعنى أَمره به ولو شاءَ لهداه باختياره ، كما أنه لو شاءَ لأَجبره على الاهتداءِ ، والمراد بالهداية الهداية الموصلة إلى المطلوب وأَما ما هدى البيان فعم السعيد والشقى ، ولولاها لم تكن السعادة والشقاوة .