تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الإسراء

الجزء الإسراء · صفحة ٠
[سورة الإسراء — آية 106]

﴿ وَقُرْآنًا ﴾ مفعول به لمحذوف حال معطوف على مبشراً أى وقارئا قرآنا ، أو تاليا قرآنا ، أو وذا قرآن أو مفعول لآتيناك محذوفا كما قال : ﴿ ولقد آتينا موسى ﴾ أو منصوب على الاشتغال ، ولو كان فكرة لأن لها مسوغا ، وهو التعظيم أى وفرقنا قرآنا .

﴿ فَرَقْنَاهُ ﴾ وعلى الحالية والمفعولية بآتيناك محذوفا يكون فرقناه نعتا لقرآنا ومعنى فرقناه أنزلنا شيئا فشيئا ، أو تم شيئا فشيئا كقوله تعالى : ﴿ كذلك ﴾ أى شيئا بعد شئ ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ ، ويدل له قوله عز وجل :

﴿ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ﴾ على مهل ، ليسهل حفظه وفهم معناه ، ولأن نزوله كثيراً ما يكون بحسب الحوادث كالسؤال ، وكبعض العامة من الناس كما قال :

﴿ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً ﴾ شيئا بعد شئ ، على حسب الحوادث والدواعى ، لا إنزال بمرة كالتوراة وسائر كتب الله فإنها أنزلت مكتوبة بمرة ، ولو فسرنا فرقناه بقولنا : فرقنا الحق والباطل ، لم يناسبه قوله لتقرأه إلخ مناسبة ظاهرة ، مع أنه يحتاج اللفظ إلى تقدير الجار أى فرقنا فيه مع أنه ليس من محال تقديره ، فتحصلنا على أن تنزيله شيئا بعد شئ ، لعله أن يفهم وأن يسهل حفظه ، وأن يوافق حدوده حدود الدواعى ، ردًّا على اليهود : هلا نزل بمرة كالتوراة والزبور إِذ نزل فى عشرين سنة أو فى ثلاث وعشرين ، قيل : أو فى خمس وعشرين على الخلاف فى سِنِّه صلى الله عليه وسلم ، وكان ينزل خمس آيات خمس آيات كما قال عمر رضى الله عنه : تعلموا القرآن خمس آيات آيات بأن جبريل كان ينزل به خمسا خمسا رواه البيهقى .

قال أبو نصرة : كان أبو سعيد الخدرى : يعلمنا القرآن خمس آيات بالغداة ، وخمس آيات بالعشى ، ويخبر أن جبريل عليه السلام كان ينزل به خمسا خمسا .

قال ابن عساكر : قلنا لعل هذا فى الغالب ، وحين كان النزول لغير حادث حدث ، وقد صح أنه ينزل أقل وأكثر ، وعلى فى الموضعين متعلق بتقرأ لتخالف معناه ، لأن الأول للاستعلاء المجازى والثانى بمعنى فى ، أو يعلق الثانى فى محذوف حال من ضمير نقرأ .

٢٬١٣٥ / ٦٬٢٣٦