سورة الإسراء · الآية ١٠٩ من ١١١

‹ السورة السابقة
وَیَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ یَبۡكُونَ وَیَزِیدُهُمۡ خُشُوعࣰا١٠٩
الرسم الإملائيّ

وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا

الجزء ١٥الربع ١١٧ صفحة ٢٩٣ موضع سجدة ۩

تفسيرها

[سورة الإسراء — آية 109]

﴿ وَيَقُولُونَ :سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً﴾ لقوله: ﴿ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ﴾ أي: أعرض عنهم، فإنهم إن لم يؤمنوا ولم يصدقوا فإن ﴿أناسا﴾ خير منهم ، وهم العلماء الذين قرؤوا الكتب ، قد آمنوا به وصدقوا. ﴿ وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ ومعنى الخرور للذقن: السقوط على الوجه ، وإنما خص الذقن ، لأنه أقرب الأشياء من وجهه إلى الأرض عند السجود ، ﴿ وَيَزِيدُهُمْ﴾ أي: القرآن ﴿ خُشُوعًا﴾ خضوعا ، ولين قلب ، ورطوبة عين. ومعنى الخشوع : الانقياد لله(لعله) عن عادته التي ألفها طبعه ، كما يقال: خشع الغصن من الشجرة.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٣٨

[سورة الإسراء — آية 109]

قوله : ﴿ قُلْ ءَامِنُوا بِهِ ﴾ يعني القرآن . يقول : قل للمشركين آمنوا به ﴿ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِن قَبْلِهِ ﴾ أي : من قبل هذا القرآن ، يعني المؤمنين من أهل الكتاب ﴿ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ ﴾ أي : القرآن ﴿ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ ﴾ أي : للوجوه ﴿ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً ﴾ أي : لقد كان وعد ربنا مفعولاً . ﴿ وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ ﴾ أي : للوجوه ﴿ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ ﴾ أي : القرآن ﴿ خُشُوعاً ﴾ . والخشوع الخوف الثابت في القلب .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٣٨

[سورة الإسراء — آية 109]

﴿ وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ ﴾ يميلون بلا سجود لشدة البكاء ، متعلق بمحذوف وقوله : ﴿ يَبْكُونَ ﴾ من وعظ القرآن ، ويجوز تقدير سجداً كالأول ، فيكون كإعراب الأول ، وكرره لزيادة ذكر البكاء ، أو الأول حال قراءة القرآن أو سماعه ، والثانى فى سائر أحوالهم أو الأول للشكر إِنجاز الوعد ، والثانى لتأثير وعظ القرآن فيهم .

وجاء فى الحديث : « أنه ما من عمل إلا له وزن إلا الدمعة فتطفئ بحراً من نار وتحرم جسدها على النار وإن فرقت على الخد لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة » وإِنه « عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله تعالى وعين باتت تحرس فى سبيل الله تعالى » وأنه « لا يلج النار رجل بكى خشية الله تعالى حتى يعود اللبن فى الضرع » وعن عبد الأعلى التيمى : مَن أوتى من العلم ما لا يبكيه فقد أوتى من العلم ما لا ينفعه ، لأن الله تعالى وصف أهل العلم فقال : ﴿ ويخرون للأذقان يبكون ﴾ .

﴿ وَيَزِيدُهُمْ ﴾ يزيدهم القرآن من الإسناد للسبب ﴿ خُشُوعًا ﴾ لزيادة علم به ، ويقين بالله . ويجوز أن يكون السجود عبارة عن كمال الانقياد على طريق الاستعارة التمثيلية .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٣٨