تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الإسراء

الجزء الإسراء · صفحة ٠
[سورة الإسراء — آية 109]

﴿ وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ ﴾ يميلون بلا سجود لشدة البكاء ، متعلق بمحذوف وقوله : ﴿ يَبْكُونَ ﴾ من وعظ القرآن ، ويجوز تقدير سجداً كالأول ، فيكون كإعراب الأول ، وكرره لزيادة ذكر البكاء ، أو الأول حال قراءة القرآن أو سماعه ، والثانى فى سائر أحوالهم أو الأول للشكر إِنجاز الوعد ، والثانى لتأثير وعظ القرآن فيهم .

وجاء فى الحديث : « أنه ما من عمل إلا له وزن إلا الدمعة فتطفئ بحراً من نار وتحرم جسدها على النار وإن فرقت على الخد لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة » وإِنه « عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله تعالى وعين باتت تحرس فى سبيل الله تعالى » وأنه « لا يلج النار رجل بكى خشية الله تعالى حتى يعود اللبن فى الضرع » وعن عبد الأعلى التيمى : مَن أوتى من العلم ما لا يبكيه فقد أوتى من العلم ما لا ينفعه ، لأن الله تعالى وصف أهل العلم فقال : ﴿ ويخرون للأذقان يبكون ﴾ .

﴿ وَيَزِيدُهُمْ ﴾ يزيدهم القرآن من الإسناد للسبب ﴿ خُشُوعًا ﴾ لزيادة علم به ، ويقين بالله . ويجوز أن يكون السجود عبارة عن كمال الانقياد على طريق الاستعارة التمثيلية .

٢٬١٣٨ / ٦٬٢٣٦