التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الإسراء

الجزء الإسراء · صفحة ٠
[سورة الإسراء — آية 21]

﴿انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (لعله) أي: بين من يسرت له أعمال الدنيا وأسبابها ، وبين من يسرت له أعمال الآخرة وأسبابها ، عدلا منه لهؤلاء ، وفضلا لهؤلاء ، ﴿وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً﴾ من تفضيل الدنيا . وتراهم في الدنيا ، فمنهم من يمشي على أم رأسه مكبا على وجهه ، ومنهم من يطير في ساعته مرتقيا إلى أعالي الدرجات مسيرة الآف ، وكل ذلك تفضل من الله تعالى على بعض خلقه ، وعدل منه لبعض ، وتفضيلهم في الآخرة أكبر من هذا كما قال ، لأن هذا تفضيل بالأعمال ، وذلك بالجزاء ، وقيس ما بينهما إن﴿كان﴾ لك قلب سليم.

ثم حض النبي صلى الله عليه وسلم على طلب الآخرة بقوله:﴿ لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَـهًا آخَرَ﴾ وذلك مع أهل المعاني: اكتساب السيئة بعد قيام الحجة عليه بها ، ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا﴾ مستحق الذم ، غير محمود مع الله ومع أهل دينه ، والذم: نقيض المدح ، ﴿مَّخْذُولاً﴾ لا ترقي إلى الخير درجة ، ولا تتخطى نحو السلامة خطوة ، كبلتك خطيئتك.

٢٬٠٥٠ / ٦٬٢٣٦