تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الإسراء

الجزء الإسراء · صفحة ٠
[سورة الإسراء — آية 35]

﴿ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ ﴾ إذا أردتم الكيل فكيلوا بلا نقص فى البيع والشراء ، وسائر قضاء الحقوق ما يكال ، والأمر للوجوب ، ولو أريد الزيادة من البائع أو نحوه لم تقدر الإرادة ، وكان الأمر للندب ، والخطاب للبائعين ، ومَن عليهم الحقوق فى الكيل ، وعليهم الكيل ، وإن كال غيرهم فعليهم أجرة الكيال لا على المشترى مثلا ، وإن أذن البائع للمشترى أن يكيل ، ورضى المشترى جاز ، ولا أجرة له إلا إن شرطها ، ولكن لا يناسبه الأمر بالإيفاء إلا من جهة أن البائع يأمره بالإيفاء أو لا يعطله عنه .

أو على معنى اقتصر أيها المشترى على الإيفاء لا تجاوزه إلى الزيادة ، وأنت خبير بأن الآية تحصل على المعنيين مما على الصحيح ، فليقتصر على الأول ، وهو كيل البائع وكذلك أجرة النقاد على من يعطى الثمن ، وهو المشترى وإن احتاج المبيع إلى النقد فأجرة النقاد على البائع ، والضابط أن من عليه الفعل فعليه أُجرة فاعلة .

﴿ وَزِنُوا بِالقِسْطَاسِ ﴾ الميزان الصغير والكبير ، بلغة الروم ، عُرّب ، وكان العرب ينطقون به فلم يخرج به القرآن عن أن يكون عربيا ، فهو من كلام العرب إذ كانوا ينطقون به حكاية ، ولا سيما أنه قد عُرِّب أى أصلح فلا حاجة إلى تأويل قرآنا عربيًّا ، بأن المراد الغالب ، أو أنه عربى الأسلوب ، وفى اللباب أنه عربى فى الأصل ، وأنه هو الأصح ، وقيل : الفسطاس القبان ، وهو القرسطون بلغة الشام ، وعن قتادة : العدل من القسط بمعنى العدل ، فهو عربى مكرر اللام ، وزنه فعلال ، لا العين بوزن فعلاع ، ويضعف أنه مركب من قسط ، أى عدل وطاس أى كفة حذفت إحدى الطاءين .

﴿ الْمُسْتَقِيمِ ﴾ السوىّ ﴿ ذَلِكَ ﴾ أى المذكور من إبقاء العهد والكيل والوزن القسطاس المستقيم ﴿ خَيْرٌ ﴾ منفعة لكم دنيا وأخرى النجاة من العذاب ، والفوز بأداء الواجب ، وثواب ما زاد ، وفى خلافه مضرة فيهما عكس ما ذكر أو أفضل لكم من عدمه ، إِذ تتوهمون أن فى نقض العهد ، والتطفيف خيراً وهو ما يبقى لكم من مثمن أو ثمن ، وما يعطى المعهود .

﴿ وَأَحْسَنَ تَأْوِيلاً ﴾ حسن رجعاً وفى خلافه قبح ، وخير الإيفاء النجاة من عذاب التطفيف ، والفوز بثواب الإيفاء لقاصده ، وإقبال الناس عليه بالمعاملة والمدح ، والتأويل بفعيل من آل يئول بمعنى رجع ، كأنه قيل : وأحسن عاقبة ، وهو خارج عن التفضيل ، وليس التأويل بمعنى التفسير أوا لعاقبة خارجاً من ذلك ، بل مبنى عليه .

٢٬٠٦٤ / ٦٬٢٣٦