أُو۟لَٰۤئِكَ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ یَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِیلَةَ أَیُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَیَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَیَخَافُونَ عَذَابَهُۥۤۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورࣰا٥٧
الرسم الإملائيّ
أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا
الجزء ١٥الربع ١١٥ صفحة ٢٨٧
تفسيرها
﴿أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ أي: يدعونهم آلهة ،يبتغون إلى ربهم الوسيلة ، يعني الذين يدعوهم المشركون آلهة. قال ابن عباس:" عيسى وأمه ، وعزيرا والملائكة ". ﴿يَبْتَغُونَ﴾ ، أي: يطلبون ﴿إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ أي: القربة ، ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ قال الزجاج:" أيهم أقرب يبتغي الوسيلة إلى الله ويتقرب إليه بالعمل الصالح ". ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ كغيرهم من عباد الله ، فكيف يزعمون أنهم عباد الله؟ ، ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ حقيقا بأن يحذره كل واحد ، من ملك مقرب أو نبي مرسل ، فضلا عن غيرهم.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٨٦
قوله : ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ ﴾ أي : القربة ﴿ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ﴾ أي : الجنة ﴿ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ﴾ أي : النار ﴿ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراًً ﴾ أي : يحذره المؤمنون .
ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نَفَراً من لجن ، فأسلم الجنيون ولم يعلم بذلك النفر من العرب . قال الله : ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ﴾ يعني الجنيين الذين يعبدهم هؤلاء ﴿ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ . . . ﴾ إلى آخر الآية .
وتفسير الحسن : أنهم الملائكة وعيسى . يقول : أولئك الذين يعبدهم المشركون والصابئون والنصارى . لأن المشركين قد كانوا يعبدون الملائكة والصابئون يعبدونهم .
قال بعضهم : بلغنا أن آل بني مليكة كانوا يعبدون الملائكة والنصارى تعبد عيسى . قال : فالملائكة وعيسى الذين يعبد هؤلاء ﴿ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٨٦
﴿ أُولئك ﴾ إشارة إلى المعبودين الذين سموهم آلهة ﴿ الَّذِينَ ﴾ نعت أولئك ، ﴿ يَدْعُونَ ﴾ يعبدون أو يطلبون منهم إزالة الضر ، أو يسمونهم آلهة ، والواو للمشركين العابدين ، وضمير أولئك المعبودين محذوف ، أى يدعونهم ، أو أولئك الذين يدعون الله أو الناس إلى الهدى ، وهم الأنبياء وأشباههم .
﴿ يَبْتَغُونَ ﴾ خبر أولئك ، والمعنى يطلبون ﴿ إِلَى رَبِّهِمْ ﴾ الله ﴿ الْوَسِيلَةَ ﴾ القربة إلى الله بالطاعة ﴿ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ﴾ أى بمعنى الذى بدل بعض من واو يبتغون ، أو من واو يدعون ، والمراد الجنس ، وأقرب خبر لمحذوف والتقدير هو أقرب إلى مناجاة الله عز وجل ، والمراد أقرب من سائرهم ، أو أقرب المخلوقات ، فكيف بغير الأب ، ويجوز على مذهب يونس من جواز تعليق غير أفعال القلب أن تكون استفهامية ، والجملة مفعول يدعون أو يبتغون ، والمراد قرب فضل بالعبادة .
﴿ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ﴾ أن لا يهلكهم أو الجنة باعتبار عيسى ومريم وعزير ، وكذا الملائكة باعتبار أنها دار رضى الله لا للتلذذ بنعيمها ، لأنهم لا يتلذذون بها ، أو مطلق رحمته بحسب ما يصلح لكل من الآدمى والملك .
﴿ وَيَخَافُونَ ﴾ كغيرهم ﴿ عَذَابَهُ ﴾ ، والمحتاج الخائف الراحى لا يكون إلهًا ، والواو للذين ، ويجوز عودهما إلى أقرب لأنه متعدد ، ولو كان لفظه مفرداً على ضعف .
﴿ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴾ على الإطلاق لا تجد أحداً لا يحذره حتى الرسل والملائكة ، لا آمن لأحد منه ومن آمنه الله منه ينسى فيخافه ، أو يتغلب عليه الخوف ، ولو لم ينس أنه آمن منه ، ويكون الخوف منه خوف إجلال .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٨٦