تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الإسراء

الجزء الإسراء · صفحة ٠
[سورة الإسراء — آية 57]

﴿ أُولئك ﴾ إشارة إلى المعبودين الذين سموهم آلهة ﴿ الَّذِينَ ﴾ نعت أولئك ، ﴿ يَدْعُونَ ﴾ يعبدون أو يطلبون منهم إزالة الضر ، أو يسمونهم آلهة ، والواو للمشركين العابدين ، وضمير أولئك المعبودين محذوف ، أى يدعونهم ، أو أولئك الذين يدعون الله أو الناس إلى الهدى ، وهم الأنبياء وأشباههم .

﴿ يَبْتَغُونَ ﴾ خبر أولئك ، والمعنى يطلبون ﴿ إِلَى رَبِّهِمْ ﴾ الله ﴿ الْوَسِيلَةَ ﴾ القربة إلى الله بالطاعة ﴿ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ﴾ أى بمعنى الذى بدل بعض من واو يبتغون ، أو من واو يدعون ، والمراد الجنس ، وأقرب خبر لمحذوف والتقدير هو أقرب إلى مناجاة الله عز وجل ، والمراد أقرب من سائرهم ، أو أقرب المخلوقات ، فكيف بغير الأب ، ويجوز على مذهب يونس من جواز تعليق غير أفعال القلب أن تكون استفهامية ، والجملة مفعول يدعون أو يبتغون ، والمراد قرب فضل بالعبادة .

﴿ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ﴾ أن لا يهلكهم أو الجنة باعتبار عيسى ومريم وعزير ، وكذا الملائكة باعتبار أنها دار رضى الله لا للتلذذ بنعيمها ، لأنهم لا يتلذذون بها ، أو مطلق رحمته بحسب ما يصلح لكل من الآدمى والملك .

﴿ وَيَخَافُونَ ﴾ كغيرهم ﴿ عَذَابَهُ ﴾ ، والمحتاج الخائف الراحى لا يكون إلهًا ، والواو للذين ، ويجوز عودهما إلى أقرب لأنه متعدد ، ولو كان لفظه مفرداً على ضعف .

﴿ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴾ على الإطلاق لا تجد أحداً لا يحذره حتى الرسل والملائكة ، لا آمن لأحد منه ومن آمنه الله منه ينسى فيخافه ، أو يتغلب عليه الخوف ، ولو لم ينس أنه آمن منه ، ويكون الخوف منه خوف إجلال .

٢٬٠٨٦ / ٦٬٢٣٦