سورة الإسراء · الآية ٥٨ من ١١١

‹ السورة السابقة
وَإِن مِّن قَرۡیَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ یَوۡمِ ٱلۡقِیَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابࣰا شَدِیدࣰاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِی ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورࣰا٥٨
الرسم الإملائيّ

وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا

الجزء ١٥الربع ١١٥ صفحة ٢٨٧

تفسيرها

[سورة الإسراء — آية 58]

﴿وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا﴾ بعذاب غير مستأصل ، ﴿كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٨٧

[سورة الإسراء — آية 58]

قوله : ﴿ وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ ﴾ أي : تموت بغير عذاب ﴿ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً ﴾ أي : يكون موتهم بالعذاب .

قال بعضهم : قضى الله إما أن يُهلكوا بموت أو بعذاب إذا تركوا أمرَه وكذبوا رسلَه ، يعني إهلاك الأمم بتكذيبها الرسل .

﴿ كَانَ ذَلِكَ فِي الكِتَابِ مَسْطُوراً ﴾ أي : مكتوباً . وقال في آية أخرى : ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ ﴾ [ آل عمران : 185 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٨٧

[سورة الإسراء — آية 58]

﴿ وَإنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاّ نَحْنُ مُهْلشكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ﴾ من صلة فى المبتدأ أى لا قرية من القرى المخصوصة التى يدخلها الإسلام ، أو يبلغها خبره إلا تهلك بفتح المسلمين لها ، أو تعذب برغب الإسلام ، ولا تفتح كما فى قوله صلى الله عليه وسلم : « زويت لى الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتى ما زوى لى منها » أو قرى الدنيا كلها على أنه بلغها خبره كلها ولو إِجمالا ، أو المراد مهلوكًا بالموت دون قتل ، فإن الموت هلاك قال الله عز وجل : ﴿ إن امرؤ هلك ﴾ أو معذبوها بالقتل ، أو الصالحة بالموت ، والصالحة بالقتل ، أو نحو الصاعقة والخسف ، إذا تركت أمره ونهيه ، أو كذب الرسول .

وعن الضحاك : تهلك مكة بالحبشة ، والمدينة بالجوع ، والبصرة بالغرق ، والكوفة بالترك ، والجبال باصواعق ، والرواجف إلخ ، وجاء الحديث : « إن آخر البلاد خرابًا المدينة يخرج مخلصوها مع المهدى وترجف بمنافقيها » وقيل بالجوع ، وإن مكة تخربها الحبشة ، ويصطفون إلى البحر ينقلون حجارة الكعبة فيلقونها فى البحر ، وذلك فى زمن عيسى ، أو حين لا يقال الله وهو أظهر .

وجاء فى الحديث : « أنه تجئ بعد موت عيسى عليه السلام ، وأنه تطير نار كالريح لها دوى كالرعد حرها بالليل أشد تبقى ثمانية أيام تأكل الأنفس والأموال ، فقيل : يا رسول الله أتصيب المسلمين؟ فقال : لا مسلم يومئذ » أو المراد إهلاك الدنيا كلها فتكون قاعا صفصفاً لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، فيكون الإهلاك يوم القيامة ، والتعذيب قبل ذلك ، وأو لتنويع الأضرار وهو ضعيف .

﴿ كَانَ ذَلِكَ ﴾ المذكور من الإهلاك والتعذيب ، ومنه القحط وسائر المصائب ﴿ فِى الْكِتَابِ ﴾ اللوح المحفوظ ﴿ مَسْطُورًا ﴾ مكتوباً .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٨٧