تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الإسراء

الجزء الإسراء · صفحة ٠
[سورة الإسراء — آية 58]

﴿ وَإنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاّ نَحْنُ مُهْلشكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ﴾ من صلة فى المبتدأ أى لا قرية من القرى المخصوصة التى يدخلها الإسلام ، أو يبلغها خبره إلا تهلك بفتح المسلمين لها ، أو تعذب برغب الإسلام ، ولا تفتح كما فى قوله صلى الله عليه وسلم : « زويت لى الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتى ما زوى لى منها » أو قرى الدنيا كلها على أنه بلغها خبره كلها ولو إِجمالا ، أو المراد مهلوكًا بالموت دون قتل ، فإن الموت هلاك قال الله عز وجل : ﴿ إن امرؤ هلك ﴾ أو معذبوها بالقتل ، أو الصالحة بالموت ، والصالحة بالقتل ، أو نحو الصاعقة والخسف ، إذا تركت أمره ونهيه ، أو كذب الرسول .

وعن الضحاك : تهلك مكة بالحبشة ، والمدينة بالجوع ، والبصرة بالغرق ، والكوفة بالترك ، والجبال باصواعق ، والرواجف إلخ ، وجاء الحديث : « إن آخر البلاد خرابًا المدينة يخرج مخلصوها مع المهدى وترجف بمنافقيها » وقيل بالجوع ، وإن مكة تخربها الحبشة ، ويصطفون إلى البحر ينقلون حجارة الكعبة فيلقونها فى البحر ، وذلك فى زمن عيسى ، أو حين لا يقال الله وهو أظهر .

وجاء فى الحديث : « أنه تجئ بعد موت عيسى عليه السلام ، وأنه تطير نار كالريح لها دوى كالرعد حرها بالليل أشد تبقى ثمانية أيام تأكل الأنفس والأموال ، فقيل : يا رسول الله أتصيب المسلمين؟ فقال : لا مسلم يومئذ » أو المراد إهلاك الدنيا كلها فتكون قاعا صفصفاً لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، فيكون الإهلاك يوم القيامة ، والتعذيب قبل ذلك ، وأو لتنويع الأضرار وهو ضعيف .

﴿ كَانَ ذَلِكَ ﴾ المذكور من الإهلاك والتعذيب ، ومنه القحط وسائر المصائب ﴿ فِى الْكِتَابِ ﴾ اللوح المحفوظ ﴿ مَسْطُورًا ﴾ مكتوباً .

٢٬٠٨٧ / ٦٬٢٣٦