إِذࣰا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَیَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَیۡنَا نَصِیرࣰا٧٥
الرسم الإملائيّ
إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا
الجزء ١٥الربع ١١٦ صفحة ٢٨٩
تفسيرها
﴿ وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ﴾ ولولا تثبيتنا لك وعصمتنا ، ﴿ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ﴾ لقاربت أن تميل إلى مكرهم ﴿ شَيْئًا قَلِيلاً﴾ والشيء القليل مما يخاف منه ، لأنه من خفيات المعاصي ودقائقها ، ولا يميزه إلا الراسخون في العلم. ﴿ إِذاً﴾ لو ركنت إليهم في أقل شيء من خفيات الكبائر ، لأن الصغائر مغفورة للعبد إن كان مجتنبا للكبائر ، بقوله: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا ﴾ . ﴿ لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ ، أي: لو فعلت ذلك لأذقناك ضعف عذاب الحياة ، وضعف عذاب الممات ، أي: أضعفنا لك العذاب في الدنيا والآخرة ، وقيل: الضعف من العذاب سمي ضعفا لتضاعف الإثم فيه. ﴿ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾ مانعا لك يمنع من عذابنا عنك ، وفي هذه الآية تحذير عظيم يحمل المؤمن على الرسوخ في العلم ، والحذر من الشيطان الرجيم ، ومن شباكه ومكايده الدقيقة الملتبسة بالحق.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٠٤
قوله : ﴿ وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ ﴾ أي : بالنبوة ، أي : عصمناك بها ﴿ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً إِذاً لأَذَقْنَاكَ ﴾ لو فعلت ﴿ ضِعْفَ الحَيَاةِ ﴾ أي : عذاب الدنيا ﴿ وَضِعْفَ المَمَاتِ ﴾ أي : عذاب الآخرة ﴿ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً ﴾ أي : فينتصر لك بعد عقوبتنا إياك .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٠٤
﴿ إِذًا لأَذَقْنَاكَ ﴾ مثل إِذًا لاتخذوك لو قاربت لعذبناك كل عذاب ، يستحق على ذلك ، أو عذبناك عذاباً يكون بالنسبة إلى ما يزاد عليك ، كذوق طعام أو شراب .
﴿ ضِعْفَ الحَيَاةِ ﴾ ضعف عذاب الدنيا ، ودل على هذا قوله تعالى : « لأذقناك » وكذا فى قوله :
﴿ وَضِعْفَ المَمَاتِ ﴾ ضعف عذاب الموت ، أى ضعف ما يعذب به غيرك لو قارب ، لأن ذنب العظيم دنيا ورتبة أعظم ، وذنب من له التقريب أعظم من ذنب غ يره ، ومن ذلك كثرة النعم ، ولا سيما الدينية ، ومن ذلك الباب قوله تعالى : ﴿ يا نساء النبى من يأت ﴾ إلى ﴿ ضعفين ﴾ وذلك لقدر الفضل ، وأيضا ذو الفضل متبوع ، ومن سن سوءًا فله وزره ووزر من اتبعه ، ومن عكسه فعليهن نصف ما على المحصنات ، وذلك لنقصهن بالرق ، والأصل عذابا ضعفاً أو مضاعفاً فى الحياة ، وعذاباً ضعفا فى الموت ، وحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ، وأضيفت كما يضاف عذاب ، وذلك كقوله تعالى : ﴿ فآتهم عذاباً ضعفًا ﴾ وقوله تعالى : ﴿ فزدهم عذاباً ضعفاً ﴾ والآية كقوله تعالى : ﴿ لكل ضعف ﴾ أى عذاب ضعف .
وقيل ضعف الحياة عذاب الآخرة ، وضعف الممات عذاب القبر ، وفسر بعضهم بمثلى عذاب المشركين فى الدنيا ، ومثلى عذابهم فى الآخرة .
﴿ ثُمَّ لاَ تَجِد لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ﴾ بدفع العذاب بعد مجيئه أو قبله ، أو بتخفيفه ولما نزل قال صلى الله عليه وسلم : ﴿ اللهم لا تكلنى إلى نفسى طرفة ﴾ وارداد تصلباً فى الدين وكذا ينبغى لكل مؤمن .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٠٤