سورة الإسراء
الجزء الإسراء · صفحة ٠﴿ إِذًا لأَذَقْنَاكَ ﴾ مثل إِذًا لاتخذوك لو قاربت لعذبناك كل عذاب ، يستحق على ذلك ، أو عذبناك عذاباً يكون بالنسبة إلى ما يزاد عليك ، كذوق طعام أو شراب .
﴿ ضِعْفَ الحَيَاةِ ﴾ ضعف عذاب الدنيا ، ودل على هذا قوله تعالى : « لأذقناك » وكذا فى قوله :
﴿ وَضِعْفَ المَمَاتِ ﴾ ضعف عذاب الموت ، أى ضعف ما يعذب به غيرك لو قارب ، لأن ذنب العظيم دنيا ورتبة أعظم ، وذنب من له التقريب أعظم من ذنب غ يره ، ومن ذلك كثرة النعم ، ولا سيما الدينية ، ومن ذلك الباب قوله تعالى : ﴿ يا نساء النبى من يأت ﴾ إلى ﴿ ضعفين ﴾ وذلك لقدر الفضل ، وأيضا ذو الفضل متبوع ، ومن سن سوءًا فله وزره ووزر من اتبعه ، ومن عكسه فعليهن نصف ما على المحصنات ، وذلك لنقصهن بالرق ، والأصل عذابا ضعفاً أو مضاعفاً فى الحياة ، وعذاباً ضعفا فى الموت ، وحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ، وأضيفت كما يضاف عذاب ، وذلك كقوله تعالى : ﴿ فآتهم عذاباً ضعفًا ﴾ وقوله تعالى : ﴿ فزدهم عذاباً ضعفاً ﴾ والآية كقوله تعالى : ﴿ لكل ضعف ﴾ أى عذاب ضعف .
وقيل ضعف الحياة عذاب الآخرة ، وضعف الممات عذاب القبر ، وفسر بعضهم بمثلى عذاب المشركين فى الدنيا ، ومثلى عذابهم فى الآخرة .
﴿ ثُمَّ لاَ تَجِد لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ﴾ بدفع العذاب بعد مجيئه أو قبله ، أو بتخفيفه ولما نزل قال صلى الله عليه وسلم : ﴿ اللهم لا تكلنى إلى نفسى طرفة ﴾ وارداد تصلباً فى الدين وكذا ينبغى لكل مؤمن .