[سورة الإسراء — آية 63]
﴿ قَالَ ﴾ الله ﴿ اذْهَبْ ﴾ على ما رغبت فيه من الإبقاء إِلى يوم القيامة ، والاحتكاك كما تقول لمن خالفك : افعل ما تريد على ظاهره بمعنى اخرج منها ، فإنك رجيم ، ويفسر بذلك كله جمعًا بين الحقيقة والمجاز ، أو حملا على عموم المجاز ، وكل من ذلك رد عليه وتخطئة ، فلا يتعين ما ذكرته أولا لقوله :
﴿ فَمَنْ تَبِعَكَ ﴾ فإن الوعيد على متبعه مع تلك التخطئة مطلقة ﴿ مِنْهُمْ فَإِنّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَو ﴾ فُورًا } كاملا اسم مفعول بمعنى اسم الفاعل ، وقيل : يجئ وفر متعديا ، فهو بمعنى مفعول على ظاهره ، أى مكملا كقول زهير :
ومن يجعل المعروف من دون عرضه … بفِرْه ومن لا يظلم الناس يُظلم
والخطاب له ولمن تبعه ، غلب الخطاب على الغيبة ، ويجوز أن يكون الخطاب لمن خاصة دون إِبليس على طريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، وإذا قلنا خبر اسم الشرط جملة الشرط ، فالرابط هو المستتر فى تبع ، وهكذا إِن قلنا جملة الشرط ، والجواب ، وإن قلنا : الخبر جملة الجواب ، فالرابط كاف الخطاب ، ولو عادت لغائب لأن مسماهما واحد كما ربط بضمير الخطاب فى قول علىّ :
أنا الذى سمتنى أمى حيدرة … والراجح أن يقول : أنا الذى سمته أمه ، ويعالج الوزن فلم يخل الكلام عن الربط كما ادعاه ابن هشام فى تذكرته ، وإن قدرنا فقل لهم : إن جهنم فالرابط الهاء المقدرة ولا التفات ، وليس فى ذلك بيان أن إِبليس يحزن بجهنم ، لكن يتضمنه وجزاء مفعول مطلق بتجزون محذوفاً ، لا بجزاؤكم ، لأن معناه نفس الشئ الذى يقال إنه جزاء لا المعنى المصدرى .
وقيل : إِنه تضمن معنى تجزون ، فكان ناصباً ولا حاجة إِلى جعله حالا مع أنه غير مشتق إِلا أنه كثر جمود الحال إِذا كانت موطئة كما هنا .