[سورة الإسراء — آية 3]
﴿ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ﴾ منصوب على ابتداء أى يا ذرية أو أو يقدر يا ذرية من إِلخ أطيعوا واشكروا لنوح ، أو على الاختصاص كذا قيل ، مع أن ذرية أعم من بنى إسرائيل ، وقد يجاب بأن ذكر بنى إسرائيل يحتمل أن يكون من جهة الذرية لنوح ، وأن يكون لوصف آخر كالذرية للخليل عليه السلام ، وكغير الذرية ، وبنو إسرائيل من نسل سام ، ويجوز أن يكون ذرية بدلا من وكيلا أو مفعول أولاً ، ووكيلا ثانيًا كقوله تعالى : ﴿ ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة ﴾ إلخ ، ومن ذرية المحمولين مع نوح : عيسى وعزير ومريم ، وفى ذكر الحمل إيماء إلى شكر النعمة بالإنجاء من الغرق ، وزاد فى ذلك بقوله :
﴿ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ﴾ فإن الضمير لنوح الشكور ، فاشكروا نعمة الإنجاء من الغرق ، ونعمة التوراة . وأنجاه الله لشكره ، وفى ذلك حث لذريته على الشكر الإسرائيليين وغيرهم ، وكان يشكر الله على كل حال ، وذلك حكمة ذكره هنا ، وقيل : لهاء لموسى ، لأن الكلام سبق له بالذات ، وأما ذكر نوح فلو كان أقرب لكن ذكر بالعرض ، وفيه أنه أشد شكراً من موسى ، وشهر بالشكر ، كما روى أنه إذا لبس قال : الحمد لله الذى ألبسنى ولو شاء لأعرانى ، وإذا احْتَذْى قال : الحمد لله الذى أحذانى ولو شاء لأحفانى ، وإذا أراد الأكل أو الشرب سمى الله سبحانه ، وإذا أكل قال : الحمد لله الذى أطعمنى ولو شاء لأجاعنى ، وإذا شرب قال : الحمد لله الذى سقانى ولو شاء لأظمأنى ، وإذا قضى حاجته قال : الحمد لله الذى أذاقنى لذته وأبقى فىَّ منفعته ، وأخرج عنى الأذى ، ولو شاء لحبسه ، وإذا أراد الأكل عرض على من آمن به فإن وجده محتاجًا آثره على نفسه ، وإذا أصبح أو أمسى قال : سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد فى السموات والأرض وعشيًا وحين تظهرون .