[سورة الإسراء — آية 49]
﴿ وَقَالُوا ﴾ عطف على ضربوا ، والاستفهامات بعده للتعجب .
﴿ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا ﴾ مجردة عن الجلود واللحوم ﴿ وَرُفَاتًا ﴾ مفرد كالجداد والرداد والفتات ، بمعنى ما بَلِىَ ، وتفتت كالحطام ، وهى أيضاً عظام كأنه قيل عظاماً غير متفتتة ، وعظاماً مفتتة ، ويطلق على ما يلى ، وتفتت === من غير الطعام أيضا فقد يريدون ما تكسر وتفتت من جلود ولحوم وعظام ، ولعل من فسر الرفات بالتراب - وهو الفراء - أراد أنها دقيقة كالتراب ، إذ لا يعرف الرفات بمعنى التراب حقيقة ، ومع ذلك قال الله فى آية أخرى : ﴿ أئذا كنَّا ترابًا وعظاما ﴾ فيفسر بالدقة كالتراب ، وفسره بعض بالغبار ، وبعض بما تكسر وبلى ودق ، ويحتمل أن يرجع ترابا حقيقة رجوعا إلى أصله كما قال بعض الأندلسيين : كما ننسف التراب فى موضع يسمى مقبرة اليهود ، فوجدنا ميتا فى قبره ، للصورة إنسان والحقيقة تراب حقيق لا فرق بينه وبين ما يليه من تراب الأرض ، كأنه جسم مبنى من تراب ، وإذا متعلق بمحذوف أى أتصير رطبا غضا أحيا . إذا كنا عظاما ورفاتا يابسة بالية ، وإذا خارجة عن الصدر والشرط أو هى على أصلها ، فيقدر ذلك مؤخراً لا بمبعوثون ، لأن معمول خبر أن لا يتقدم عليها ، وإصدار الاستفهمام ، ومعنى كونهم عظاما ورفاتا أنهم كأنهم صور من رنات من أول غير مسبوقة بلحم وجلد .
﴿ أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ﴾ البعث متضمن لمعنى الخلق ، فخلقا مفعول مطلق لمبعوثون ، أى لمخلوقون خلقاً جديداً ، أو خلقا ضمن معنى البعث ، أى لمبعوثون بعثا جديداً ، والبعث الأول هو خلقهم من النطفة ، وهذا أولى من كونه حالا بمعنى مخلوقين ، أو ذوى خلق ، فيتبعه جديداً على لفظه من الإفراد .