وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُوا۟ فَقَالُوا۟ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَا۟ مِن دُونِهِۦۤ إِلَٰهࣰاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَاۤ إِذࣰا شَطَطًا١٤
الرسم الإملائيّ
وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا
الجزء ١٥الربع ١١٧ صفحة ٢٩٤
تفسيرها
﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ وقويناهم بالصبر على هجر الأوطان ، والفرار بالدين إلى بعض الغيران ، وجسرناهم على القيام بكلمة الحق ، ﴿إِذْ قَامُوا فَقَالُوا﴾ بأمر الله ، من قولهم قام بالأمر : إذا أظهره وأعلنه: ﴿رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا﴾ ولئن سميناهم آلهة، ﴿لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ قولا ذا شطط ، وهو الإفراد بالظلم ، والإبعاد فيه.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٥٤
﴿ وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ أي : بالإِيمان ﴿ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَا مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا ﴾ أي : جوراً وكذباً .
قوله : ﴿ هَؤُلاَءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ ءَالِهَةً لَّوْلاَ ﴾ أي : هلاّ ﴿ يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ﴾ أي : بحجة بيّنة .
تفسير الحسن وابن عباس في هذا الحرف في القرآن كله : حجة بيّنة . وقال بعضهم : هذا الحرف حيث كان في القرآن كله : عذر بيّن . وقال الحسن : بَيِّن بأن الله أمرهم بعبادتهم .
قال : ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِباً ﴾ أي : لا أحد أظلم منه .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٥٤
﴿ وَرَبَصْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا ﴾ شددنا الإيمان على قلوبهم ، كما يربط شئ على آخر ، فاختاروه على الوطن والأهل ، والمال والأصحاب ، وعِشرة الملك ، حتى إنهم قاموا بين يدى الملك دقيانوس الرومى فى بلدتهم ، وهى أفسوس ، وقيل طرسوس ، وقيل : بلدة واحدة أفسوس ، والعرب تسميها طرسوس ، وأمرهم بالسجود له أو للصنم ، وكان يقتل المسلمين ، ويعلق لحومهم على سور البلد ، وأظهروا الحق بين يديه ، ولم يخافوه لجرأة قلوبهم ، لربط الله عليها ، فلا يخرج منها الإيمان . والربط مستعار للشد ، والتثبيت تصريحية أو مكنية تخييلية .
وكانوا قعوداً فقاموا لإظهار الدين ، وقيل : القيام التثبيت ، وقيل : الاجتهاد فى دعاء الناس إلى الإسلام .
﴿ فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إلهًا ﴾ لن نعبد غير الله وحده ، ولا مع الله ، وكان دقيانوس يدعوهم وغيرهم إِلى أن يعبدوه ، وقيل : يدعو إِلى عبادة صنم له كان يعبده ، ويذبح له ، ويأمر الناس بالذبح له وعبادته ، فخيَّرهم بين أن يكونوا كالناس فى ذلك ، وبين أن يقتلهم فقال أكبرهم : لنا إله يملك السموات والأرض ، وكل شئ ، فاصنع ما بدا لك ، فأمر بنزع لباسهم وما عليهم من السوار والطوق ، وكانوا من أهل الملك والشرف معه ، وقال : أخرتكم لعلكم تتفكرون ، لأنكم شباب ، وسافر غلى نينَوَى .
فخافوا قهره إِذا رجع ، فكانوا يرسلون تمليخا بالمثناة الفوقية ، وقيل : التحتية من الكهف ، يشترى لهم الطعام بعد انقضاء زادهم مستخفيًا ، فبينما هو فىلمدينة ، سمع برجوعه ، أتاهم بطعام ، وأخبرهم عند الغروب ، وزادوا تضرعًا وذكر ا لله عز وجل على ما هم عليه ، فقال لهم : يا إخوتاه كلوا وتوكلوا على ربكم ، وتكلموا وتواصوا ، وأنامهم الله ، وأنام كلهم ، فلما رجع فتش عليهم فوجدهم وعيونهم شديدة النظر فقال : إن ربهم الذى هربوا إليه يعذبهم فسد عليهم باب الكهف ليموتوا جوعا إشارة بعض من معه أنك إن قدرت عليهم قتلتهم ، فالبناء عليهم قتل لهم ، ولا يدرى أنهم نوَّم ، وقيل : موتى .
وقيل : هم عظماء المدينة ، اجتمعوا خارجها بلا ميعاد ، وكل يخفى حاله عن الآخر ، فقال أكبرهم : فى قلبى أن ربى رب السموات والأرض ، فقالوا كذلك نجد فى قلوبنا ، فقالوا جميعًا ﴿ ربنا رب السموات والأرض ، لن ندعوَ من دونه إِلهًا ﴾ وقيل : جاء حوارى إلى بلدهم فقيل له : لا تدخل إِلا إن سجدت للصنم عند الباب ، فلم يدخل ، ودخل حماما عند الباب ، واستاجره الحمامى ، ورأى منه بركة ، وشرط الحوارى أن الليل لى ، ولا تمنعنى من الصلاة ، فكان يعلم الأولاد توحيد الله ، فاجتمع له عدد ، ودل ابن المالك الحمام مع أجنبية جميلة ، فوعظه ، فاستحيا ليلاً ، وعاد ليلاً آخر ، فزجره فلم ينزجر ، فدخل وبات معها فى الحمام ، فماتا فقيل : إنه قتلهما ، فخاف فهرب بالأولاد ، وهم أصحاب الكهف .
﴿ لَقَدْ قُلْنَا إِذَا ﴾ إِذ عبدنا غير الله ، وقلنا : إنه الله بعد البيان ، أو إِذ فعلنا ذلك فيما مضى ﴿ شَطَطًا ﴾ قولا ذا شطط ، أى بعد عن الحق مفرط فى الظلم والكذب والجور .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٥٤