سورة الكهف
الجزء الكهف · صفحة ٠﴿ قَيِّمًا ﴾ مفعول لمحذوف أى بل جعله قيما أو حال من الهاء ، فيكون لم يجعل له عوجًا معطوفًا على جملة الصلة ، أو قيما حال من الكتاب ، على أن الواو فى ولم يجعل للحال لا عاطفة لئلا يلزم الفصل بين أجزاء المعطوف عليه ، ومنها الحال بأجنبى ، قال بعض المتقدمين : أصل الكلام أنزل على عبده الكتاب قيما ، ولم يجعل له عوجًا معطوفًا على جملة الصلة ، وكان حفص يقف وقفة خفيفة على عوجًا ، فترحم عليه بعض لذلك ، لأنها تدفع ، أنها نعت لعوجًا .
ومعنى قيِّما مستقيم معتدل لا تشديد فيه ، ولا ترخيص كلى ، أو قيم بمصالح العباد الدينية والدنيوية ﴿ ما فرطنا فى الكتاب من شئ ﴾ كقائم الأطفال ، أو المساجد أو الأموال ، فالقرآن ك امل فى ذاته ، مكمل لغيره ، أو قائما على كتب الله المتقدمة بالشهادة على ما زيد أو نقص فيها ، أو غُيِّر أو حرف أو خاليا عن الرذائل حاليًا بالفضائل ، وعلى تفسيره بالاستقامة والاعتدال يكون كالتكوير تأكيداً على عادة كلام العرب ، فإن ما لا عوج فيه معتدل مثل قوله تعالى : ﴿ محصنات غير مسافحات ﴾ فإن المحصنات غير مسافحات .
﴿ لِيُنْذِرَ ﴾ متعلق بأنزل ، واختلف فى أفعال الله : هل تعلل بالأغراض والمانع يجعل اللام للعاقبة وهو المذهب ومفعوله الأول محذوف للعلم به ، أى لينذر الله أو عبده أو الكتاب الكفار ، والثانى قوله ﴿ يأْسًا ﴾ أى ضرًّا أو عذاباً ولا يختص بالشديد ، فليس قوله : ﴿ شَدِيدًا ﴾ نعت تأكيد كما قيل ، بل نعت تأسيس أن لا يقدر مفعول أول لينذر ، بل له واحد ، والأول لم يسق له لكلام ، بل يكون المراد بالذات أن المنذر به هو بأسًا شديداً كما تقول : زيد يعطى الدنانير تبين لمن جهل ما يعطى ، أو ترد على من قال الدراهم .
﴿ مِنْ لَدُنْهُ ﴾ من عنده ، وقيل : هو أبلغ من عند وأخص متعلق بمحذوف وجوبًا نعت لبأسًا ، أو حال من الضمير فى شديداً ، أو جوازاً أى صادراً من لدنه ﴿ وَيُبَشِّرَ ﴾ قدم الإنذار على التبشير ، لأن التخلية قبل التحلية ، ولإظهار كمال الترغيب فى الزجر عن الكفر ﴿ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ ﴾ أى بأن ﴿ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ﴾ هو الجنة لأجل إيمانهم وعملهم .