سورة الكهف · الآية ٤٤ من ١١٠

‹ السورة السابقة
هُنَالِكَ ٱلۡوَلَٰیَةُ لِلَّهِ ٱلۡحَقِّۚ هُوَ خَیۡرࣱ ثَوَابࣰا وَخَیۡرٌ عُقۡبࣰا٤٤
الرسم الإملائيّ

هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا

الجزء ١٥الربع ١١٩ صفحة ٢٩٨

تفسيرها

[سورة الكهف — آية 44]

﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ أي: النصرة لله وحده لا يملكها غيره ، ولا يستطيعها أحد سواه. تقريرا لقوله: ﴿وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ، أو هنالك السلطان والملك لله لا يغلب ، أو مثل تلك الحال الشديدة ، يتولى الله ويؤمن به كل مضطر ، يعني: أن قوله: ﴿ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ كلمة ألجىء إليها ، فقالها جزعا مما دهاه من شؤم كفره ، ولولا ذلك لم يقلها ، أو هنالك الولاية لله ينصر فيها أولياءه المؤمنين على الكفرة ، وينتقم لهم ، يعني: أنه نصر فيما فعل بالكافر أخاه المؤمن ، وصدق قوله:﴿ فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاء﴾ ، ويؤيده قوله: ﴿ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ أي: لأوليائه. أو "هنالك" إشارة إلى الآخرة ، أي: في تلك الدار الولاية لله ، كقوله: ﴿ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ﴾؟.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٨٤

[سورة الكهف — آية 44]

قوله : ﴿ هُنَالِكَ الوَلاَيَةُ لِلَّهِ الحَقِّ ﴾ أي : في الآخرة . هنالك يتولَّى الله كلُّ عبد . أي : لا يبقى أحد يومئذٍ إلا تولى الله . ولا يقبل ذلك من المشرك .

وهي تقرأ على وجهين : أحدهما برفع الحق والآخر بجرّه . فمن قرأها بالرفع يقول : هنالك الولاية الحقُّ ، فيها تقديم؛ أي : هنالك الولاية الحقُّ لله . ومن قرأها بالجر فهو يقول : هنالك الولاية لله الحقِّ ، والحق اسم من أسماء الله .

﴿ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً ﴾ أي : خير من أثاب ، وهو خير ثواباً للمؤمنين من الأوثان لمن عبدها . ﴿ وَخَيْرٌ عُقْباً ﴾ أي : خير عاقبة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٨٤

[سورة الكهف — آية 44]

﴿ هُنَالِكَ ﴾ أى فى مقام إعزاز ولىّ الله ، وإذلال عدوه ، وهو خبر لقوله : ﴿ الْوَلاَيَةُ ﴾ أى النصرة أو التولى للأمر والغلبة ﴿ للهِ الْحَقِّ ﴾ حال من المستتر فى هنالك ، ينصر الله من قضى بنصره ، ويذل من قضى بذله ، ولا يتخلف ذلك .

﴿ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا ﴾ على الأعمال الصالحة فى الآخرة ﴿ وَخَيْرٌ عُقْبًا ﴾ يعقب الإنسان فى الدنيا بما فاته برده أو بمثله ، أو ثوابًا فى الدنيا ، وعقبى فى الآخرة ، ويبعد أن تكون الإشارة للآخرة ، إِذ لم يجر لها ذكر ، وذكر بعض أنه يناسبها قوله تعالى : « خير ثوابًا وخير عقبًا » وأنه كقوله تعالى : ﴿ لمن المُلك اليوم لله الواحد القهَّار ﴾ وأجاز تعليق هنالك بمنتصر ، أفتكون الإشارة لذلك المقام ، وتكون الولاية مبتدأ ، ولله خبر .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٨٤