هُنَالِكَ ٱلۡوَلَٰیَةُ لِلَّهِ ٱلۡحَقِّۚ هُوَ خَیۡرࣱ ثَوَابࣰا وَخَیۡرٌ عُقۡبࣰا٤٤
الرسم الإملائيّ
هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا
الجزء ١٥الربع ١١٩ صفحة ٢٩٨
تفسيرها
﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ أي: النصرة لله وحده لا يملكها غيره ، ولا يستطيعها أحد سواه. تقريرا لقوله: ﴿وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ، أو هنالك السلطان والملك لله لا يغلب ، أو مثل تلك الحال الشديدة ، يتولى الله ويؤمن به كل مضطر ، يعني: أن قوله: ﴿ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ كلمة ألجىء إليها ، فقالها جزعا مما دهاه من شؤم كفره ، ولولا ذلك لم يقلها ، أو هنالك الولاية لله ينصر فيها أولياءه المؤمنين على الكفرة ، وينتقم لهم ، يعني: أنه نصر فيما فعل بالكافر أخاه المؤمن ، وصدق قوله:﴿ فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاء﴾ ، ويؤيده قوله: ﴿ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ أي: لأوليائه. أو "هنالك" إشارة إلى الآخرة ، أي: في تلك الدار الولاية لله ، كقوله: ﴿ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ﴾؟.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٨٤
قوله : ﴿ هُنَالِكَ الوَلاَيَةُ لِلَّهِ الحَقِّ ﴾ أي : في الآخرة . هنالك يتولَّى الله كلُّ عبد . أي : لا يبقى أحد يومئذٍ إلا تولى الله . ولا يقبل ذلك من المشرك .
وهي تقرأ على وجهين : أحدهما برفع الحق والآخر بجرّه . فمن قرأها بالرفع يقول : هنالك الولاية الحقُّ ، فيها تقديم؛ أي : هنالك الولاية الحقُّ لله . ومن قرأها بالجر فهو يقول : هنالك الولاية لله الحقِّ ، والحق اسم من أسماء الله .
﴿ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً ﴾ أي : خير من أثاب ، وهو خير ثواباً للمؤمنين من الأوثان لمن عبدها . ﴿ وَخَيْرٌ عُقْباً ﴾ أي : خير عاقبة .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٨٤
﴿ هُنَالِكَ ﴾ أى فى مقام إعزاز ولىّ الله ، وإذلال عدوه ، وهو خبر لقوله : ﴿ الْوَلاَيَةُ ﴾ أى النصرة أو التولى للأمر والغلبة ﴿ للهِ الْحَقِّ ﴾ حال من المستتر فى هنالك ، ينصر الله من قضى بنصره ، ويذل من قضى بذله ، ولا يتخلف ذلك .
﴿ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا ﴾ على الأعمال الصالحة فى الآخرة ﴿ وَخَيْرٌ عُقْبًا ﴾ يعقب الإنسان فى الدنيا بما فاته برده أو بمثله ، أو ثوابًا فى الدنيا ، وعقبى فى الآخرة ، ويبعد أن تكون الإشارة للآخرة ، إِذ لم يجر لها ذكر ، وذكر بعض أنه يناسبها قوله تعالى : « خير ثوابًا وخير عقبًا » وأنه كقوله تعالى : ﴿ لمن المُلك اليوم لله الواحد القهَّار ﴾ وأجاز تعليق هنالك بمنتصر ، أفتكون الإشارة لذلك المقام ، وتكون الولاية مبتدأ ، ولله خبر .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٨٤