التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الكهف

الجزء الكهف · صفحة ٠
[سورة الكهف — آية 44]

﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ أي: النصرة لله وحده لا يملكها غيره ، ولا يستطيعها أحد سواه. تقريرا لقوله: ﴿وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ، أو هنالك السلطان والملك لله لا يغلب ، أو مثل تلك الحال الشديدة ، يتولى الله ويؤمن به كل مضطر ، يعني: أن قوله: ﴿ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ كلمة ألجىء إليها ، فقالها جزعا مما دهاه من شؤم كفره ، ولولا ذلك لم يقلها ، أو هنالك الولاية لله ينصر فيها أولياءه المؤمنين على الكفرة ، وينتقم لهم ، يعني: أنه نصر فيما فعل بالكافر أخاه المؤمن ، وصدق قوله:﴿ فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاء﴾ ، ويؤيده قوله: ﴿ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ أي: لأوليائه. أو "هنالك" إشارة إلى الآخرة ، أي: في تلك الدار الولاية لله ، كقوله: ﴿ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ﴾؟.

٢٬١٨٤ / ٦٬٢٣٦