وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِینَ إِلَّا مُبَشِّرِینَ وَمُنذِرِینَۚ وَیُجَٰدِلُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِٱلۡبَٰطِلِ لِیُدۡحِضُوا۟ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوۤا۟ ءَایَٰتِی وَمَاۤ أُنذِرُوا۟ هُزُوࣰا٥٦
الرسم الإملائيّ
وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا
الجزء ١٥الربع ١٢٠ صفحة ٣٠٠
تفسيرها
﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ﴾ المؤمنين ، ﴿وَمُنذِرِينَ﴾ الكافرين . ﴿وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾ ليزيلوا ، أو يبطلوا بالجدال الحق ، وأصل الدحض: الزلق. ﴿وَاتَّخَذُوا آيَاتِي﴾ أي: ما كان من الآيات التي فرعت أفهامهم ، ﴿وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا﴾ لأنهم إذا لم يقبلوها للمعل﴿كذا﴾ فقد اتخذوها هزؤا ، لقوله:﴿ وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ ﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٩٦
قوله : ﴿ وَمَا نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ ﴾ أي : بالجنة ﴿ وَمُنذِرِينَ ﴾ أي : من النار . ويبشرونهم أيضاً بالرزق في الدنيا قبل دخول الجنة إن آمنوا . وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . وينذرونهم العذاب في الدنيا قبل عذاب الآخرة إن لم يؤمنوا .
قوله : ﴿ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا ﴾ أي : ليذهبوا ﴿ بِهِ الحَقَّ ﴾ فيما يظنون؛ ولا يقدرون على ذلك . قال : ﴿ وَاتَّخَذُوا ءَايَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُواً ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٩٦
﴿ وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاّ مُبشِّرِينَ ﴾ للمؤمنين بالجنة والسعادة ﴿ وَمُنْذِرِينَ ﴾ للمشركين والفساق بالنار والشقاوة ، وذلك خطاب على الإجمال ، وليس يقول لأحد أنت سعيد ، أو أنت شقى إلا قليلا أوحى الله إليه به .
﴿ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ رسول الله والمؤمنين ﴿ بِالْبَاطِلِ ﴾ بالجدال الباطل ، كجدالهم باقتراح الآيات كتسيير الجبال عن مكة ، وتفجير العيون ، وتكليم الموتى ، وكالسؤال عن أصحاب الكهف ، والروح ، وذى القرنين نعنتا ، وقولهم : ولو شاء الله لأنزل ملائكة ، وما أنتم إلا بشر مثلنا .
﴿ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ﴾ الذى جاءت به الرسل ليقطعوه البتة ، ويزيلوه أو ليخبئوه عن الظهور ، ﴿ وَاتَّخَذُوا ﴾ صيَّروا ﴿ آيَاتِى ﴾ القرآن ، قيل : وما كان فعلا من الآيات التكوينية ﴿ وَمَا أُنْذِرُوا ﴾ ما اسم والرابط محذوف منصوب أى وأشياء أنذروها ، أو الأشياء التى أنذروها بالتعدى لمفعولين ، كقوله تعالى : ﴿ فأنذرتكم ناراً ﴾ ولا يحسن تقدير وما أنذروا به لعدم وجود شرط حذف الرابط المجرور ، نعم لم يشترط بعض إِلا ظهور المعنى ، أو حرف مصدر ، أى وإنذارهم .
﴿ هُزُوًا ﴾ نفس الهزؤ ، وذا هزء أى شيئا يستهزأ به ، والاستهزاء من جانبهم ، ولا يبعد عن المشركين أن يقولوا كلام الله ورسوله استهزاء من الله ورسوله ، حاشى الله ورسوله عن ذلك ، والآيات ألفاظ القرآن ، وما أنذروا به معانيه المنذرة لهم ، وما يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم من سائر الوحى ، وما يلتحق به ، والأسواء التى أنذروا بها كالنار .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٩٦