وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِءَایَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِیَ مَا قَدَّمَتۡ یَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن یَفۡقَهُوهُ وَفِیۤ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرࣰاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن یَهۡتَدُوۤا۟ إِذًا أَبَدࣰا٥٧
الرسم الإملائيّ
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا
الجزء ١٥الربع ١٢٠ صفحة ٣٠٠
تفسيرها
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ﴾ من كتاب أو سنة أو إجماع ، أو حجة عقل ، وغير ذلك. ﴿فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾ تولى عنها وتركها ولم يؤمن بها ، ولم يتذكر حين ذكر ، ولم يتدبر ﴿وَنَسِيَ﴾ عاقبة﴿مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ من الكفر والمعاصي ، ولا نظر في أن المسيء والمحسن لا بد لهما من جزاء ، لقوله: ﴿ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ﴾ ، ثم علل إعراضهم ونسيانهم بأنهم مطبوع على قلوبهم ، بقوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ أغطية ، جمع كنان: وهو الغطاء ، ﴿أَن يَفْقَهُوهُ﴾ يريد: أن لا يفهموه ، ﴿وَفِي آذَانِهِمْ﴾ العقلية ﴿وَقْرًا﴾ ثقلا وصمما عن استماع الحق. ﴿وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا﴾ مدة التكليف كلها ، وهذا في أقوام علم الله منهم أنهم(لعله) لا يؤمنون.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٩٧
قال : ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بآيَاتِ رَبِّهِ ﴾ يقوله على الاستفهام . وهذا استفهام على معرفة ﴿ فَأَعْرَضَ عَنْهَا ﴾ أي : لم يؤمن بها . ﴿ وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ﴾ أي : ما سلف منه . قال الحسن : عمله السوء . أي : لا أحد أظلم منه .
قوله : ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً ﴾ أي : غلفاً ﴿ أَن يَفْقَهُوهُ ﴾ أي : لئلا يفقهوه . ﴿ وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً ﴾ وهو الصمم عن الهدى . ﴿ وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ﴾ يعني الذين يموتون على كفرهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٩٧
﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ﴾ القرآن أو جنس الآيات ، قال بعضهم : العاصى ظالم لنفسه ولغيره ، ضال مضل ، ولو كانت المعصية فى نفسه ، لأنه يجسِّر الناس على المعاصى .
﴿ فَأَعْرَضَ عَنْهَا ﴾ لم يتفكر فيها احتقاراً لها ، فلم يتذكر بها ، والمراد هؤلاء المعاندون المعهودون ، أو أعلم أو من علم الله تعالى أنه يموت بلا إِيمان .
﴿ وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ﴾ من المعاصى مطلقا لا أظلم منه ، لأنه ظلم نفسه ، والنبى صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ، وأعان على كل كفر وإشراك ، وكل معصية .
قلوبهم أغطية باختيارهم لا بإجبار ، لأنهم قادرون على التوحيد والإسلام ، والجملة تعليل للإعراض والنسيان ﴿ أَنْ يَفْقَهُوهُ ﴾ أى عن أن يفقهوه ، أو كراهة أن يفقهوه ، أو لئلا يفقهوه أفرد ضمير الآيات أنها بمعنى القرآن ، أو عاد الضمير إليه لظهور المراد ، وجمع ضمير من نظر إلى معناها ، بعد أن أفرد نظراً إلى لفظها وكذا ضمائر الجمع بعد .
ويجوز جعل قوله : ﴿ إنا جعلنا ﴾ إلخ على نسق قوله : ﴿ ويجادل الذين كفروا ﴾ إلخ لا على قوله ﴿ ومن أظلم ﴾ إلخ فلا يكون قوله : ﴿ يداه ﴾ سيق معترضًا للتوبيخ .
﴿ وَفِى آذَانِهِمْ وَقْرًا ﴾ ثقل سمع شبه عدم انتفاعهم بما يسمعون بعدم السمع لجامع عدم تولد شئ ، وقوله : ﴿ آذانهم ﴾ عطف على قوله : ﴿ على قلوبهم ﴾ وقوله : ﴿ وقرأ ﴾ عطف على قوله : ﴿ أكنة ﴾ ، ولو اختلف الحرفان على وفى ، ويجوز جعل فى بمعنى على .
﴿ وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى ﴾ إِلى الاهتداء أو إلى ما به الاهتداء ﴿ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا ﴾ إِدراكا للحجة ، وعملا بها ، ولا تقليداً ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصًا علىإيمانهم كما قال الله جل وعلا : ﴿ فلعلك باخع نفسك على آثارهم ﴾ إلخ وكأنه قال : لا أترك دعاءهم إِلى الإسلام ، ولو جعل على قلوبهم أَكِنَّة ، وفى آذانهم وقرا ، ومن شأنى الدعاء فلا أتركه ما لم ينْهَن الله عز وجل ، فأجابه الله عز وجل بقوله : ﴿ وإن تدعهم إلى الهدى ﴾ إلخ من غير منع عن الدعاء ، فإِذًا حرف جواب وجزاء ، فإن الجواب اشتمل على الشرط الذى هو سبب ، فكان ما بعد إذًا جزاء مسببًا عنه .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٩٧